أخبار وتقارير

وحدة الساحات

وحدة الساحات

شارك المقال

ة مختلفة تماماً.
فبالنسبة للإدارة الأمريكية، لا يكفي إعلان حصر السلاح بيد الدولة، بل المطلوب معالجة جذرية لبنية الفصائل المسلحة التي تُرى في واشنطن على أنها امتداد مباشر للنفوذ الإيراني، وخصوصاً الفصائل التي تمتلك قدرات صاروخية أو أسلحة بعيدة المدى يمكن استخدامها في أي مواجهة محتملة مع إسرائيل أو في ملفات إقليمية أخرى.
وبين موقف أمريكي يدفع باتجاه تقليص هذه القوة إلى الحد الأدنى، وموقف فصائل ترفض المساس بسلاحها الثقيل وتتعامل مع الحصر كشعار قابل للتبدّل، يتحول الملف إلى نقطة اختبار رئيسية في علاقة بغداد بكل من واشنطن وطهران.

هذه الفجوة بين ما تعلنه بعض القوى من استعداد للحصر، وما تذهب إليه الكتائب والنجباء من رفض عملي لتسليم السلاح الثقيل، هي ما يجعل ملف الفصائل يبدو منقسماً إلى مستويين: مستوى قابل للتفاوض يمكن أن يشمل السلاح الخفيف والاندماج الجزئي في مؤسسات الدولة، ومستوى آخر أكثر حساسية يتصل بالصواريخ والأسلحة البعيدة المدى التي لا يزال مصيرها معلّقاً.

في قلب هذا النقاش، يضع المحلل السياسي إحسان الشمري إطاراً واضحاً لاختلاف التعريفات بين واشنطن والفصائل، في حوار مع الإعلامية رانيا ناصر، قائلاً:

الفصائل المسلحة

هذا التصريح يضع الإصبع مباشرة على نقطة التوتر الأساسية التي تنطبق على حالة الكتائب والنجباء.
فقبول "مبدئي" بحصر السلاح لا يعني، وفق هذه الرؤية، استعداداً للتخلي عن القدرة على العودة إلى معادلة "وحدة الساحات" عند أي تصعيد بين إيران وإسرائيل.
ومع وجود فصائل تمتلك سلاحاً بعيد المدى وترتبط تنظيمياً وسياسياً بطهران، يصبح هذا الاحتمال أكثر حضوراً في تقديرات واشنطن، وهو ما يفسر تركيزها على تفكيك المنظومة، لا فقط تنظيمها.

يوضح التميمي أنّ "الرأي الأول يتمثل بالقوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، وهي منخرطة في ملف السياسة والانتخابات ومتناغمة مع الحكومة، وقد أظهرت مرونة عالية في ملف حصر ونزع السلاح، مما يدلل على تعاملها بموضوعية مع الضغوط الأمريكية التي تصاعدت بشكل لافت في الآونة الأخيرة".
في هذا الإطار، تبدو بعض الفصائل مستعدة لتقديم تنازلات أكبر بخصوص السلاح الخفيف ودور الأجنحة المسلحة، ما دامت هذه التنازلات تُسهم في تخفيف الضغط على الدولة وحماية مواقعها السياسية.

ويستكمل التميمي قائلاً إنّ "الفترة القادمة ستكون فيها ردود أفعال من واشنطن حيال المشهد العراقي، لكن في كل الأحوال الولايات المتحدة لا تريد انسحاباً من العراق خلال 2026، لذا فإنه حتماً سيكون هناك مرونة في التعاطي مع الأمر، لاسيما وأن الولايات المتحدة لديها أوراق ضغط متعددة خاصة اقتصادية"، مع ترجيحه أن تشهد المرحلة المقبلة "حوارات أو مناورات عبر وسطاء أو عن طريق الحكومة من أجل الوصول إلى حلول تسهم في منع أي ارتدادات على المشهد العراقي سواء عقوبات أو غيرها".

إلى جانب القراءة السياسية والأكاديمية، يقدّم القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف تفصيلاً إضافياً يتعلق بكيفية تمييز واشنطن بين "الحشد الشعبي" كجسم قانوني، وبين "الفصائل" التي تبقى خارج هذا الإطار، وهي نقطة ترتبط مباشرة بالنقاش حول الكتائب والنجباء.

وطالب عبد اللطيف بتجنيب الحشـ ـد الشعبـ ـي أي أذى وعدم إثارة واشنطن، مذكراً بموقف المرجع الأعلى علي السيستاني الذي "أوعز بسحب الفصـ ـائل المرتبطة به فور انتشار أخبار عن وجود انتهاكات بحق أبناء الغربية".
هذا التذكير يربط بين شرعية المرجعية الدينية في النجف وبين طريقة التعامل مع السلاح على الأرض، وي إلى أنّ الفصائل التي التزمت بتوجيهات المرجعية وجرى إدماجها داخل الإطار القانوني للحشد باتت في موقع مختلف عن الفصائل التي بقيت خارج هذا المسار.

ويضيف عبد اللطيف: "الولايات المتحدة وعن طريق مبعوثها مارك سافايا تعتقد أن كل هذه الفصـ ـائل تعود إلى إيران وليس للعراق لذلك يجب أن تقطع العلاقة بالكامل ما بين العراق وإيران وحتى الغاز الذي نعتمد عليه لتشغيل كهرباء العراق يجب أن يقطع بسبب العداء بين أمريكا وإيران، لذلك تركيز أمريكا على الفصـ ـائل فقط ولم يتطرقوا أبداً للحشـ ـد الشعبـ ـي لأن الحشـ ـد أصبح سليماً من الناحية القانونية".

هذا التوصيف يوضح أن واشنطن، وفق هذه القراءة، تضع الفصائل المرتبطة مباشرة بإيران – ومن ضمنها الكتائب والنجباء – في مركز الضغط، سواء عبر الحديث عن نزع السلاح أو عبر التلويح بأدوات اقتصادية مثل ملف الغاز والكهرباء، في حين تحاول تجنب الصدام مع "الحشد الشعبي" كجسم تم تنظيمه قانونياً داخل الدولة.

أما بشأن الفصـ ـائل التي رفضت إلقاء السـ ـلاح، فيقول عبد اللطيف إنّ "كتـ ـائب حـ ـزب الله العراقي لا تستطيع التصرف واتخاذ القرار بشكل منفرد، وذلك لارتباطها المباشر بحـ ـزب الله في لبنان، والاثنان على صلة بطهران، ونتمنى منهم أن لا يؤذوا أنفسهم فالوضع القادم للعراق صعب".
هذه الجملة تختصر حجم التعقيد في قرار تسليم السلاح بالنسبة للكتائب تحديداً: القرار لا يُتّخذ داخل حدود العراق وحده، بل يتأثر أيضاً بحسابات قوى أخرى في لبنان وإيران، ما يجعل أي تسوية داخلية تصطدم بسقف إقليمي أعلى.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يبدو أن موقف الكتائب والنجباء الرافض لتسليم السلاح الثقيل يضع حدوداً واضحة لما يمكن أن تصل إليه بيانات "حصر السلاح" المعلنة من فصائل أخرى.
فحتى مع قبول بعض القوى بالتدرّج في تسليم جزء من السلاح أو إدماج أجنحتها في مؤسسات الدولة، يبقى الجزء الأخطر – الصواريخ والأسلحة بعيدة المدى – خارج أي التزام عملي حتى الآن، خصوصاً لدى الفصائل الأكثر ارتباطاً بالمحور الإيراني.

الجملة التي قالها إحسان الشمري: "الفصائل المسلحة

بين هذين الموقفين، تبدو الدولة

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.