مع كل محاولة لقراءة مستقبل الاقتصاد العراقي، تظهر السليكا كملف مؤجل أكثر مما هو متروك.
فالمادة التي تُستخدم في صناعات الزجاج المتقدم والألياف والخلايا الشمسية تدخل اليوم في سلسلة الإمداد العالمية من أوسع أبوابها، لكنها في العراق ما تزال في مرحلة “الوجود الجيولوجي” لا “الحضور الاقتصادي”.
ت البيانات الجيولوجية
ورغم ذلك، لا تتجاوز عمليات الاستخراج الحالية 50 – 70 ألف طن سنوياً، بينما تحتاج أي صناعة تحويلية مستدامة إلى 500 ألف – 1 مليون طن سنوياً كحدّ أدنى للدخول في الإنتاج التجاري، ما يجعل القطاع عملياً خارج الدورة الاقتصادية.
وي الخالدي إلى أن خارطة الاستثمار الجديدة تستهدف نقل الاقتصاد من الاعتماد على النفط — الذي يشكل حالياً أكثر من 92% من الإيرادات — إلى نموذج أوسع يعتمد على الثروات المعدنية والصناعات التحويلية.
تحليل واقع السليكا في العراق يكشف خمسة عوامل رئيسية تُعطل الاستثمار:
البعد الجغرافي: أغلب المكامن تبعد 250 – 350 كم عن مراكز الصناعة.
غياب المصانع المتخصصة: لا توجد منشآت لمعالجة أو تصنيع السليكا.
فجوة تكنولوجية في إنتاج السليكا ذات النقاء العالي للصناعات الشمسية.
بلغت قيمة سوق السليكا العالمية 22 مليار دولار عام 2024، مع توقعات بالوصول إلى 32 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعة بتوسع صناعات الزجاج والطاقة الشمسية.
وت تقديرات اقتصادية إلى أن السليكا يمكن أن تتحول إلى مورد مستدام يرفد الموازنة
عند تصنيع 1 مليون طن سنوياً يمكن تحقيق إيرادات تتراوح بين
وفي حال توسع العراق إلى إنتاج 2 – 3 ملايين طن مع تصنيع أغلبها، ترتفع الإيرادات المحتملة إلى ما بين 1.5 – 2 مليار دولار سنوياً خلال عقد واحد.
ويُمكن لهذه الأرقام، في حال تحققها، أن تجعل السليكا واحدة من أهم الموارد غير النفطية في العراق خلال السنوات المقبلة.
طرح ملف السليكا ضمن الأولويات الحكومية يجعل العام المقبل اختباراً لجدية التحول الاقتصادي.
فالانتقال من ثروة جيولوجية إلى صناعة متقدمة يتطلب بيئة قانونية مناسبة، وبنية تحتية جديدة، وشراكات دولية قادرة على إدخال التكنولوجيا المتقدمة.
وفي حال تمكنت الدولة من توفير هذه المتطلبات، فقد تصبح السليكا أول قصة نجاح حقيقية في مسار تنويع الاقتصاد الوطني، بدلاً من بقائها واحدة من الثروات التي يعرفها الخبراء… ولا يشعر بها السوق.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.