ولتحقيق هدفه، أمر بفصل عدد من الرضع عن أمهاتهم، وتسليمهم إلى مربيات منعن تمامًا من التحدث إليهم أو حتى لمسهم أو ملاطفتهم، وقد اقتصرت الرعاية على الجوانب الجسدية فقط، كالغذاء والتنظيف، في بيئة معزولة تماما عن التواصل العاطفي.
وأنتهت التجربة نهاية مأساوية؛ إذ توفي جميع الأطفال.
وقد علّق الراهب والمؤرخ "ساليمبين دي آدم" على ذلك بالقول: "الرضع لا يستطيعون العيش دون التصفيق، والإيماءات، وبشاشة الوجه، والتواصل الإنساني".
ويرى علماء معاصرون أن ما حدث يعكس الآثار الخطيرة للحرمان الحسي والعاطفي، الذي يسبب مشكلات جسدية ونفسية قد تكون قاتلة، مؤكدين أن الرعاية العاطفية والتفاعل الإنساني ضروريان لبقاء الإنسان، وليس مجرد كماليات.
الإمبراطور فريدريك، المعروف بلقب "دهشة العالم"، كان شخصية مثيرة للجدل، دخل في صراعات طويلة مع الكنيسة، وطرد منها أكثر من مرة.
وقد نسب إليه بعض المؤرخين لاحقًا تجارب أكثر قسوة، من بينها حبس أحد السجناء داخل برميل لمراقبة لحظة موته من خلال ثقب، في محاولة لفهم كيف تغادر الروح الجسد، وقيل أيضًا إنه شق بطون سجناء لمعرفة كيفية عمل الهضم.
ورغم أن بعض المؤرخين شككوا في صحة هذه الروايات واتهموا مصادرها بالتحيّز الديني والسياسي، فإنها لا تزال تروى حتى اليوم كأمثلة على التجارب العلمية غير الأخلاقية التي ارتُكبت بحق البشر.
وتثير تجربة فريدريك الثاني نقاشًا متجددًا حول حدود البحث العلمي، وتؤكد أن المحبة، والتعاطف، والرعاية الإنسانية ليست تفاصيل هامشية في حياة البشر، بل أساسٌ لا تقوم الحياة من دونه.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.