أخبار وتقارير

من تعبئة المرجعية إلى مبادرة واشنطن.. القضاء العراقي يفتح جبهة "المعركة الكبرى" ضد الفساد

من تعبئة المرجعية إلى مبادرة واشنطن.. القضاء العراقي يفتح جبهة "المعركة الكبرى" ضد الفساد

شارك المقال

بينما تتسع رقعة الجرائم المالية في العراق بأساليب متطورة وأشكال متجددة، تتصاعد الأصوات من داخل المؤسسات القضائية والرقابية للتحذير من هشاشة منظومة الردع، وضعف العقوبات التي لم تعد تواكب حجم الخطر.
فبحسب مختصين، ما زالت القوانين العراقية تُطبّق بمعايير تقليدية على جرائم تجاوزت منذ زمن حدود الفعل الفردي، لتتحول إلى ات مالية منظمة تمتلك أدواتها داخل أجهزة الدولة.

العقوبات غير الكافية كانت محور تحذير القاضي خالد صدام، رئيس محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، الذي شدد على أن “العقوبات المفروضة حاليًا على الجرائم المالية لم تعد كافية لتحقيق الردع المطلوب”، موضحًا أن “حماية المال العام، الذي يعتبر ملكية للشعب والركيزة الاقتصادية للدولة، لا يمكن أن تتحقق دون مواجهة جميع أشكال الفساد، مهما كانت مواقعها أو مظاهرها”.

القاضي صدام، الذي تولّى منصبه بعد إعادة تشكيل المحكمة في نهاية عام 2021، دعا إلى تجديد التشريعات وتعزيز أدوات الرقابة على نحو يضمن حماية المال العام من الهدر والتلاعب، مؤكدًا أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق بالعقوبات القديمة ذات الطابع الزجري، بل بتشريعات حديثة تواكب التحولات الاقتصادية وتحد من الإفلات من العقاب.

يتقاطع هذا التحذير مع ما أكده لـ"بغداد اليوم"، المختص في مكافحة الفساد علي الحبيب، الذي يرى أن “الجرائم المالية لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل تحولت في بعض الأحيان إلى ات منظمة تمتلك وسائل وأدوات تمكنها من الالتفاف على القانون”، داعيًا إلى “تحديث الإطار التشريعي وتغليظ العقوبات لتتناسب مع خطورة الأفعال التي تمس الاقتصاد الوطني وثقة المجتمع بالمؤسسات العامة”.

ويضيف الحبيب أن “الردع الحقيقي لا يتحقق فقط عبر الأحكام القضائية، بل أيضًا من خلال تعزيز منظومة النزاهة والرقابة الوقائية داخل المؤسسات الحكومية، وتفعيل أدوات المساءلة الإدارية والمالية قبل وقوع الجريمة، لأن الوقاية من الفساد لا تقل أهمية عن معاقبة مرتكبيه”.

بعد إعلان النصر على تنظيم داعش في عام 2017، أعادت المرجعية الدينية العليا في النجف توجيه البوصلة نحو معركة أخرى وصفتها بأنها "أشد وأطول" من الحرب العسكرية نفسها: معركة الفساد.

كان ذلك التحذير بمثابة بيان مبكر عن طبيعة التحدي الذي يواجه الدولة العراقية بعد السلاح، فالمعركة ضد الفساد لم تكن، في نظر المرجعية، معركة ضد أشخاص بل ضد منظومة تتغذّى على المال العام وتُضعف مؤسسات الدولة من الداخل.

تقول دراسات في الشأن المالي والقانوني إن الترسانة التشريعية العراقية

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.