أما فيما يتعلق بالـFTTH، فقد أشار المختص في قطاع الاتصالات الى أن "الوضع مختلف، في كل محافظة يوجد على الأقل شركتان: المشروع الوطني إلى جانب شركة منافسة أخرى، وبالتالي، فإن الحديث عن احتكار في هذا المجال لم يعد قائمًا بعد توزيع التراخيص، ففي بغداد الكرخ مثلًا، هناك (Supercell) إلى جانب الإنترنت الوطني، وفي الرصافة (الجزيرة) مع الإنترنت الوطني، وفي البصرة الإنترنت الوطني مع (Fiber X)، وهذا يتيح للمواطن خيارين على الأقل، يختار بينهما وفق السعر والتسويق وجودة الخدمة، مع الإشارة إلى أن التوجه المستقبلي هو إنهاء الاعتماد على الـWiFi والتحول الكامل إلى الـFTTH".
وفيما يخص الضمانات، فقد أوضح أنور أن "وزارة الاتصالات — وليس في عهدها الحالي بل في فترة الوزير الأسبق — عملت على إدخال منافسين للمشروع الوطني في كل محافظة، ومنحت تراخيص إضافية، بعد أن كان المشروع الوطني هو المزود الوحيد، هذا الإجراء أنهى فعليًا فكرة الاحتكار من الناحية القانونية".
أما من ناحية القدرة التقنية، فقد قال أنور إن "المشكلة الأساسية تكمن في غياب الشفافية، إذ لا تنشر وزارة الاتصالات أرقامًا دقيقة أو تقارير واضحة عن نسب الإنجاز لكل شركة في المحافظات، سواء للمشروع الوطني أو للشركات الأخرى"، ما الى أن بعض الأرقام التي تم تداولها سابقًا، بحسب أنور، كانت "مضللة وغير واقعية"، فعلى سبيل المثال، يتم الإعلان عن عدد الخطوط، من دون توضيح كم منها مفعل وكم منها مجرد خطوط واصلة إلى الكابينات.
وأشار إلى انور الى أن "الطريقة الحقيقية للتحقق من مصداقية الأرقام تكون بمقارنة ما تعلنهُ الشركات مع واردات الوزارة الفعلية، لكن هذه البيانات غير متاحة، وحتى اليوم، لا توجد أرقام دقيقة لعدد مشتركي الإنترنت في العراق، ما يعكس غيابًا واضحًا لحق الحصول على المعلومة".
وأضاف أن "الإعلام والجهات المختصة تعمل مع البرلمان لدفع تشريع قانون يضمن الوصول إلى المعلومات، لأن طلب بيانات رسمية من الوزارة غالبًا ما يقابل بالرفض".
وفي ملف الأسعار وجودة الخدمة، أكد المختص في مجال الاتصالات، أن "المشكلة لا تزال قائمة"، موضحًا أن "وزارة الاتصالات هي الجهة التي تضع التسعيرة وتبيع الإنترنت، ما يجعلها المتحكم الأكبر بالسوق"، لذلك فإن الشركات ليست المسؤول الرئيس عن ارتفاع الأسعار.
على حد تعبيره.
وختم كلامه بالإشارة إلى أن "الفارق بين بغداد وإقليم كردستان يعود إلى اختلاف السياسات ونموذج الأعمال، حيث الإنترنت في الإقليم أفضل وأرخص نتيجة بيئة تنظيمية مختلفة".
من ناحيته، حذر خبير الاتصالات مصطفى الموسوي، اليوم الثلاثاء ( 7 نيسان 2026 )، من تداعيات احتكار خدمات الإنترنت في العراق، مؤكدًا أن الضمانات الحقيقية في ظل الاحتكار غالبًا ما ترتبط برفع الأسعار أو فرض قيود على حرية الوصول إلى المعلومات، في ظل مسؤولية مباشرة تقع على عاتق وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات.
وأضاف أن هذه الآليات مطبقة بفعالية في العديد من دول العالم، لكنها لا تعمل بشكل كامل في العراق، ما ينعكس سلبًا على جودة الخدمة ويؤدي إلى تراجع مستوى الإنترنت المقدم للمستخدمين.
وأشار إلى أن وجود جهة واحدة مهيمنة على تقديم الخدمة يؤدي إلى ضعف المنافسة، وهو ما يترتب عليه انخفاض جودة الإنترنت، وتراجع العروض المقدمة، وتأخر التطور التكنولوجي، فضلًا عن إمكانية التحكم بالسوق بشكل غير عادل، بما يحد من تحسين الخدمات.
وفيما يتعلق بالبنى التحتية لقطاع الاتصالات، بيّن الموسوي أن هناك جهتين رئيسيتين تنفذان المشاريع، الأولى تتمثل في الشركات التابعة إلى وزارة الاتصالات والمعروفة باسم شركات ITBC، والثانية هي Earthlink، المسؤولة عن تنفيذ المشروع الوطني للبنية التحتية للألياف الضوئية (FTTH).
وأكد أن شركة Earthlink تمتلك الإمكانيات التقنية والإدارية اللازمة لإدارة المشروع، مًا إلى أن المشكلات التي تظهر مثل الاختناقات أو الأعطال لا تعود بالضرورة إلى الشركة، بل غالبًا ما تكون نتيجة عوامل خارجية، كالتداخلات من قبل الجهات البلدية أو ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية، بما في ذلك أمانة بغداد.
وختم الموسوي: هذه التحديات، رغم كونها تنظيمية وإدارية بالدرجة الأولى، إلا أنها تلقي بظلالها على الاقتصاد الرقمي في العراق، وتحدّ من فرص تطوره ونموه في المرحلة المقبلة.
وفي وقت سابق، أعلنت مديرية البنى التحتية للاتصالات والمعلوماتية التابعة لوزارة الاتصالات، فرض ضريبة غير مباشرة بنسبة 20% على كروت تعبئة الرصيد للهاتف المحمول وخدمات الإنترنت، فيما يشكو عدد كبير من مستخدمي الانترنت من تردي الخدمات المقدمة اليهم.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.