أخبار وتقارير

ما وراء الساتر

ما وراء الساتر

شارك المقال

بين من يؤكد متانة منظومة ضبط الحدود، ومن يحذّر من ارتدادات المشهد السوري المضطرب على الأمن الوطني، يتشكل تقييم مزدوج لطبيعة المخاطر على الشريط العراقي – السوري.
فبينما ت المعطيات الميدانية إلى صعوبة تنفيذ خروقات فعالة عبر الحدود بفضل الإجراءات العسكرية والاستخبارية والتقنية، تظل التطورات في شمال وشرق سوريا، ولا سيما حول السجون والمخيمات التي تضم عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، عاملا حاسما في تحديد مستوى التهديد الفعلي الذي قد يتجه نحو الداخل العراقي.

الخبير في الشؤون الاستراتيجية رياض الوحيلي يؤكد أن قاعدة الانطلاق في قراءة المشهد يجب أن تبدأ من حجم المنظومة التي راكمها العراق خلال السنوات الماضية على خط الحدود مع سوريا.
الوحيلي يرى أن الحديث عن "ثغرات واسعة" لا يعكس الواقع الميداني، وأن قدرة أي جماعات متطرفة على تنفيذ اختراق فعّال باتت محدودة للغاية في ظل ما هو قائم من إجراءات.

وأوضح الوحيلي، إن "تأمين الشريط الحدودي يستند إلى جملة من العوامل الأمنية والعسكرية المتكاملة، في مقدمتها الانت

وبيّن أن "استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك أنظمة المراقبة الليلية والكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة، شكل عنصر حاسم في رصد التحركات غير الاعتيادية على طول الحدود، فضلا عن إقامة التحصينات والسواتر والخنادق التي تعيق محاولات التسلل وتحد من حرية الحركة في المناطق المفتوحة".

وأضاف أن "العامل الاستخباري يلعب دور محوري في منع الخروقات، عبر جمع وتحليل المعلومات الاستباقية ومتابعة ات التهديد قبل وصولها إلى الخطوط الحدودية، والضربات الاستباقية والإجراءات الوقائية أسهمت في تقليص المخاطر إلى أدنى مستوياتها".

وفق هذا التقدير، تبدو الحدود نفسها أقل هشاشة مما يُشاع أحيانا في النقاش العام، مع الاعتماد على مزيج من التحصينات الميدانية والرقابة التقنية والقراءة الاستخبارية المسبقة، بما يقلص هامش الحركة أمام محاولات التسلل المنظمة أو الفردية.

على الضفة المقابلة، يلفت خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء جواد الدهلكي إلى أن قوة المنظومة الحدودية لا تكفي وحدها لعزل العراق عن تداعيات ما يجري داخل سوريا، خصوصا في الشمال والشرق، حيث تتموضع سجون ومخيمات تضم آلاف العناصر المتطرفة وعائلاتهم.

وبيّن أن "التنظيمات الإرهابية ما زالت تمتلك القدرة على استثمار الفوضى والصراعات المحلية، وتنتظر أي فرصة سانحة لإعادة ترتيب صفوفها، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الحدودية، والتداخل العشائري، وصعوبة السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي".

وأضاف أن "العراق، رغم النجاحات الأمنية التي حققها خلال السنوات الماضية، لا يمكنه عزل نفسه عن محيطه الإقليمي، خصوصاً ما يجري في سوريا، لأن أمن البلدين مترابط، وأي خلل في أحدهما سينعكس على الآخر بشكل أو بآخر، ولهذا على الحكومة

وشدد الدهلكي أنه "يجب إبقاء القوات الأمنية

المقاربة التي يقدمها الوحيلي والدهلكي ترسم خريطة متوازنة للمشهد: من جهة، منظومة حدودية محسّنة تقلل من احتمال الاختراق المباشر، ومن جهة أخرى، بيئة إقليمية مضطربة على الجانب السوري، تجعل أي خلل في إدارة السجون والمخيمات أو في توازن القوى هناك عاملا مضاعفا للمخاطر.

بالنسبة لصانع القرار في بغداد، تعني هذه القراءة المزدوجة أن ملف الحدود لا يُقاس فقط بعدد الكاميرات والتحصينات، بل بطبيعة التنسيق مع الأطراف الفاعلة في سوريا ومع الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين بملف التنظيمات المتطرفة.
كما تعني أن نجاح العراق في تضييق هامش التهديد يتطلب استمرار الاستثمار في الاستخبارات والتحليل الاستباقي، إلى جانب إبقاء الحدود في حالة يقظة دائمة، باعتبارها نقطة التماس الأولى مع أي ارتدادات محتملة لما يجري خلفها.

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.