أثار مقطع مصوّر نشرته شرطة البيئة في الأنبار جدلاً واسعاً بعد الحديث عن اكتشاف كهف في صحراء المحافظة يحتوي على مياه جوفية وأسماك نادرة تفتقر إلى العيون، ليتحول الموقع خلال ساعات إلى حديث القنوات والمنصات العراقية.
لكن الموقع المتداول ليس اكتشافاً جديداً، إذ أكدت مديرية بيئة الأنبار أن المنطقة معروفة باسم "الخسفة"، وهي من المواقع الطبيعية المعروفة لأهالي المحافظة.
وتعود قصة هذه الأسماك إلى عقود أبعد من ذلك، إذ ت المعلومات العلمية إلى أن العينات الأولى من أحد أنواعها جُمعت من الخسفة عام 1954، قبل أن توصف علمياً في العام التالي، فيما جرى تسجيل نوع آخر من الأسماك العمياء في المنطقة خلال سبعينيات القرن الماضي.
والأهم أن الأسماك الموجودة في هذه الكهوف ليست مجرد "أسماك بلا عيون"، بل أنواع نادرة متكيفة مع الحياة في الظلام والمياه الجوفية، ولا توجد وفق المعلومات المتداولة إلا في نطاق محدود من مناطق الأنبار.
وبحسب مديرية بيئة الأنبار، فإن الأسماك تعيش داخل المناطق المظلمة من الكهف، كما سُجل وجودها في بئر يقع خلف مرقد الشيخ حديد في قضاء حديثة.
منذ متى تعرف الأنبار هذه الأسماك؟
وجود الأسماك العمياء في كهوف ومياه الخسفة ليس حديثاً، إذ ت المعلومات البيئية والعلمية إلى توثيقها في المنطقة منذ عقود، فيما أكدت بيئة الأنبار تسجيل وجودها محلياً منذ عام 2010.
لماذا لا تملك هذه الأسماك عيوناً؟
لماذا تُعد الخسفة مهمة بيئياً؟
هل الخسفة بحاجة إلى اكتشاف جديد؟
المعلومة الأهم التي كشفها الجدل الأخير هي أن الموقع معروف للجهات المختصة منذ سنوات، وبالتالي فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في اكتشافه، بل في حمايته ودراسة مياهه وكائناته ومنع أي نشاط قد يضر بهذا النظام البيئي الحساس.
وبينما تحوّل الموقع إلى "اكتشاف" متداول على مواقع التواصل، يطرح الجدل سؤالاً مختلفاً: هل تحتاج الخسفة إلى مزيد من التغطية الإعلامية، أم إلى حماية علمية وبيئية تمنع العبث بمياهها الجوفية وموائل هذه الأنواع النادرة؟
فالقصة الحقيقية ليست في اكتشاف حفرة جديدة، وإنما في موقع طبيعي معروف منذ سنوات، يحتضن أنواعاً نادرة قد تكون مهددة بالاختفاء، ويحتاج إلى دراسة وحماية أكثر من حاجته إلى تحويله إلى ترند.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.