يحمل الاجتماع الذي جمع المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق مارك سافايا مع وزير الحرب الأمريكي في واشنطن، بعد أقل من 4 ساعات على إعلان الإطار التنسيقي نفسه الكتلة الأكبر، إشارات سياسية وأمنية بالغة الحساسية، خصوصاً في ظل توقعات ت إلى أن الحكومة المقبلة ستكون الأقرب إلى هيمنة الفصائل المسلحة التي حصدت أكثر من ستين مقعداً منفردة، ونحو مئة وثمانين مقعداً مجتمعة مع حلفائها داخل الإطار التنسيقي.
وي الأسعد إلى أن الرسالة الأمريكية الأولى تتمثل في تعزيز الشراكة الأمنية مع بغداد على قاعدة مختلفة عما كان معمولاً به، إذ تسعى واشنطن إلى توسيع مسارات التعاون الدفاعي والتقني وتطوير قدرات الجيش العراقي، بما يضمن مستوى أعلى من التنسيق في الملفات الحساسة مثل مكافحة الإرهاب وحماية البنى التحتية وملف الطاقة الذي يدخل اليوم في إطار الصراع الإقليمي والدولي.
أما الرسالة الثانية، بحسب الأسعد، فهي إظهار دعم واضح لسيادة العراق ومؤسساته، مع رغبة أمريكية في دفع الحكومة المقبلة نحو ضبط السلاح غير المنضبط وتقليل النفوذ العسكري للفصائل داخل القرار السياسي.
ويؤكد أن اللقاء يعكس رغبة أمريكية في توفير غطاء سياسي للحكومة في مواجهة الضغوط الداخلية، شرط أن تتحرك بغداد بشكل فعلي نحو معالجة هذه الملفات.
ويضيف الأسعد أن الرسالة الثالثة تتعلق بإعادة هندسة التأثير الأمريكي داخل العراق عبر أدوات اقتصادية ومدنية إلى جانب الأدوات الأمنية، ماً إلى أن خلفية سافايا الاقتصادية، وارتباطه بملفات إعادة الإعمار والاستثمار، تجعل حضوره في وزارة الحرب مؤشراً على أن واشنطن باتت تنظر إلى الملف العراقي باعتباره ملفاً مركباً يجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد.
وتصاعدت التكهنات السياسية بعد خطوة سافايا المفاجئة بالظهور من داخل وزارة الحرب الأمريكية، حيث نشر صور الاجتماع بعد نحو ثلاث ساعات فقط من إعلان الإطار التنسيقي نفسه الكتلة الأكبر وتأكيد شمول السوداني ضمنها.
ورأى مراقبون أن التوقيت لم يكن عفوياً، بل رسالة مباشرة للطبقة السياسية
وي مراقبون إلى أن الخطر الأكبر الذي يواجه العراق يتمثل في أن الحكومة المقبلة قد تكون فعلياً حكومة «فصائلية»، بعد حصول الفصائل المسلحة على أكثر من ستين مقعداً وحدها، وقرابة مئة وثمانين مقعداً مع حلفائها داخل الإطار.
ويرى هؤلاء أن حكومة بهذه المعادلة قد تضع بغداد أمام مواجهة مباشرة مع واشنطن، خصوصاً إذا مضت الولايات المتحدة بتنفيذ وعودها السابقة بفرض عقوبات، أو حتى الامتناع عن الاعتراف بالحكومة في حال اعتبرت أنها تخرج عن مسار الالتزامات الأمنية.
وفي وسط هذه الصورة المعقدة، يجد العراق نفسه أمام لحظة حساسة تتطلب قراءة دقيقة: فمن جهة، تصعد واشنطن نبرة رسائلها تجاه الطبقة السياسية، ومن جهة أخرى، تبدو خريطة مقاعد البرلمان مرشحة لتشكيل حكومة بوزن سياسي مائل نحو الفصائل، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمعادلة دقيقة بين السيادة والضغوط الخارجية، وبين التوازن الداخلي ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.