في وقت يعيش فيه الشرق الأوسط مخاضاً عسيراً، وسط مشهد إقليمي متفجر يتطاير شرره العابر للحدود من غزة المحاصرة وصولاً إلى جبهات لبنان المفتوحة والتحولات الدراماتيكية المتسارعة في العمق السوري، تبرز في العاصمة بغداد ضرورة قصوى لتبني "قراءة واقعية" تتجاوز القشور والسطحية السياسية المعتادة.
هذا الحراك، الذي يصفه مراقبون بأنه "محاولة لإطفاء الحرائق قبل وصولها للبيت العراقي"، يضع الدولة أمام اختبار الوجود.
الباحث في الشأن السياسي، نبيل العزاوي، كشف في حديث موسع لـ"بغداد اليوم"، عن ملامح الحراك "الهادئ والحذر" الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بهذا الشأن.
هذا الحراك يهدف بالدرجة الأولى إلى تجنيب العراق انزلاقاً نحو تداعيات "خطيرة وكبيرة" قد تعصف بكيان الدولة ومكتسباتها الأمنية.
ويشدد العزاوي على أن ملف "تسليم السلاح وتوحيد البندقية" لم يعد ترفاً سياسياً أو ورقة للمناورة في بازار تشكيل الحكومة، بل تحول إلى "ضرورة وطنية قصوى" ومصلحة عليا لا تقبل التأجيل،
الهدف بحسب الرؤية، هو تحصين الدولة من سيناريوهات الانهيار الاقتصادي الوشيك بفعل العقوبات الدولية، أو الانهيار الأمني الناتج عن استدراج العراق ليكون ساحة بديلة لتصفية الحسابات الإقليمية.
إنها معركة "تثبيت الأركان" في زمن الرمال المتحركة، حيث تسعى بغداد لإثبات أهليتها كدولة مؤسسات تمتلك قرار السلم والحرب دون منازع.
يرسم العزاوي في حديثه لـ"بغداد اليوم" ملامح المرحلة القادمة باعتبارها مرحلة "الجراحة السيادية"، حيث يرى أن المتغيرات الدراماتيكية والمتسارعة التي تعصف بالمنطقة —بدءاً من زلزال أحداث غزة وصولاً إلى الانكسارات والتحولات العميقة في الجغرافيا السياسية السورية واللبنانية— لم تعد تسمح بترف المناورة أو القراءات السطحية.
هذه الزلازل الإقليمية تفرض على مطبخ القرار في بغداد صياغة قراءة "عميقة، باردة، ومجردة من العواطف" للمشهد الكلي، قراءة تدرك أن العراق لم يعد بمعزل عن شظايا الانهيارات المحيطة به، مما يستوجب استخدام "مشرط الدولة" لترميم التصدعات الداخلية قبل فوات الأوان.
وفي هذا السياق، يكشف العزاوي أن تحذيرات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المتكررة لم تأتِ من فراغ؛ فقد نبّه السوداني وفي أكثر من مناسبة مفصلية، إلى أن "تسليم السلاح بكل صنوفه وأحجامه للجهات الرسمية الحصرية" هو المطلب الوطني الأوحد، والضمانة اليتيمة التي تكفل للعراق عبوراً آمناً وسط حقول الألغام و"الحرائق" المشتعلة على حدوده.
ويشدد العزاوي على أن هذه الخطوة "الجراحية" هي الكفيلة وحدها بتجنيب البلاد تداعيات كارثية قد لا تحمد عقباها، محذراً من أن استمرار حالة "تعدد مراكز القرار العسكري" أو وجود جزر أمنية معزولة عن جسد الدولة، سيجعل من العراق "ساحة مكشوفة" للاستقطابات الدولية، ويحول دون قدرة الحكومة على حماية سيادتها ومواطنيها من دفع ضريبة صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
وفي غوصٍ استراتيجي داخل المسارات المعقدة التي تسلكها القوى المسلحة في الوقت الراهن، يشخص العزاوي تحولاً جوهرياً في "عقيدة التحرك" لدى هذه القوى؛ إذ ي إلى أن "أغلب الفصائل العراقية بدأت تتماهى عملياً مع


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.