أخبار وتقارير

فرصة نادرة

فرصة نادرة

شارك المقال

في خطوة راقبها العالم بدقة، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خفض أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية لتستقر بين 3.75% و4%، في ثاني خفض من نوعه هذا العام.
القرار الذي يهدف إلى دعم النمو الأميركي المتباطئ وإعادة تنشيط الإنفاق، أعاد فتح الأسئلة حول تداعياته على اقتصادات مرتبطة بالدولار، وفي مقدمتها العراق.

العراق يعيش في منطقة ظلّ السياسة النقدية الأمريكية: كل تحريك في سعر الفائدة هناك يترك أثره على المزاج المالي هنا، لكن بشكلٍ متأخر وبمساحة ضيقة.

يوضح السعدي أن خفض الفائدة "قد يؤدي إلى تراجع طفيف في عوائد الأصول الدولارية عالميًا، ما يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أسواق ناشئة، وهو ما يمكن أن يعزز تدفقات مالية محدودة نحو المنطقة".
لكن بغداد ليست مركز جذب لتلك الأموال بعد، بسبب بيئة استثمارية بطيئة وضعف الثقة التنظيمية.

تأثير آخر يمر عبر بوابة النفط.
إذ يرى السعدي أن “خفض الفائدة الأمريكية قد يدعم الطلب العالمي على الطاقة، إذا تحسن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، ما ينعكس إيجاباً على أسعار النفط”، مضيفاً أن ذلك “قد يُترجم إلى زيادة في الإيرادات العامة وتراجع في كلفة الاقتراض الخارجي، وهو ما يمكن أن يتيح فرص تمويل أرخص للمشروعات الحكومية مستقبلاً”.

وي محللون إلى أن هذا الرابط النفطي هو الأهم بالنسبة للعراق، لأن أكثر من 85% من الإيرادات العامة تأتي من مبيعات الخام.
فإذا ارتفع السعر بفضل تحفيز الاقتصاد الأمريكي، فإن الموازنة

الخفض الأخير في الفائدة قد يمنح الأسواق الناشئة متنفساً بعد عامين من التشدد النقدي الأمريكي، إلا أن تحويل هذا التنفس إلى استثمار فعلي يحتاج إصلاحات محلية جادة.

يقول السعدي: "العراق بحاجة إلى استثمار مثل هذه التطورات في السياسة النقدية العالمية لتعزيز التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار المحلي، مستفيداً من أي استقرار أو تحفيز في الاقتصاد الأمريكي الذي يظل مؤثراً على الأسواق العالمية".

بكلمات أخرى، تأثير القرار الأمريكي لن يصنع التغيير في العراق، لكنه يمكن أن يساعد من يستعد له.
فتح أسواق استثمار جديدة، تسهيل الإجراءات المصرفية، وتوسيع قاعدة المشاريع غير النفطية كلها عوامل يمكن أن تجعل العراق مستفيداً لا متفرجاً.

يرى مراقبون أن ربط الدينار بالدولار كان لعقود عامل استقرارٍ سياسي واقتصادي في بلدٍ مضطرب.
لكنه في الوقت نفسه، جعل السياسة النقدية

هذا الثبات يجنّب السوق

ومع ذلك، فإن هذا النظام ما زال الخيار الأقل خطراً، إذ يوفّر للدينار مظلة استقرار في بلدٍ يعتمد على النفط في تمويل أكثر من 90% من ميزانيته العامة، ويستورد أغلب حاجاته بالدولار.
خفض الفائدة الأمريكية لا يعني أن العراق سيدخل مرحلة رخاء مالي فوري، لكنه يبعث إشارة إيجابية للأسواق العالمية قد تنعكس تدريجياً على الدول المرتبطة بالدولار.

الأثر الحقيقي سيظهر إذا ترافق القرار مع ارتفاع أسعار النفط أو تحسّن في السيولة العالمية، لكن البنية الاقتصادية

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.