سبع سنوات مرت على تحقيق النصر الكبير على الإرهاب، ولا يزال العراقيون يحتفظون بذاكرتهم تلك اللحظات التي رفعت فيها راية العراق ثانية على آخر شبر في أرض الوطن، ذاكرة تراكمت فيها حكايات، لبطولات خطها أبناء العراق في مختلف الصنوف، وهم يدفعون بعزيمة ذلك الشر الأسود الذي حاول النيل من كرامة الوطن، بعد أن اغتصبت العصابات الإرهابية أجزاء من أرض الحضارة والمقدسات، وبعد أن ظن العالم أن العراق اندثر في زحمة الوجوه الإرهابية التي جاءت من كل حدب وصوب، ولكن هيهات أن يندثر العراق وهو من صنع التاريخ والحضارة، وهو من يحمل على أرضه مقدسات صانته لقرون من الزمن، ليعزز ذلك صوت المرجعية المتمثلة بالمرجع الأعلى السيد علي السيستاني الذي أصدر فتوى عظيمة أعادت التوازن وألهمت الحماسة وخطت خارطة طريق للقوات المسلحة، معزز بحشد شعبي ضم أبناء الوطن على مختلف انتماءاتهم، ليتحقق النصر وتتحرر الأرض وينبهر العالم بصلابة العراقيين وشجاعتهم.
اليوم، ونحن نستذكر هذه المناسبة الكبيرة التي تمر بظرف حساس تشهده المنطقة سواء في سوريا أو لبنان أو غزة، لا تزال قواتنا المسلحة على يقظتها، ترابط في كل شبر من ارض الوطن تلوذ عنه وتبعث رسالة للإرهاب بأن العراق عصي على أطماع الحالمين والمتربصين.
وفي هذا الصدد أكد وزير الدفاع، ثابت محمد العباسي، أن صباح العاشر من كانون الأول قد أنار صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث، وذلك بفضل تضحيات الأبطال من قواتنا الأمنية بمختلف صنوفها والحشد الشعبي الذين قدموا دماءهم الزكية في سبيل القضاء على عصابات داعش الإرهابية.
وقال وزير الدفاع، في بيان “نحتفل اليوم بمناسبة مرور سبع سنوات على الانتصار الكبير لقواتنا المسلحة البطلة من مختلف الصنوف والتشكيلات على الإرهاب، حيث سجل الأبطال بقواتنا المسلحة وبمساندة شعبهم الأبي خلال هذه الملحمة الأسطورية لخالدة والتي استمرت لثلاث سنوات من القتال والمواجهات وتقديم قرابين الشهداء والجرحى، أكبر انتصار على أعتى منظمة إرهابية شهدها التاريخ”.
وأضاف، أن “صباح العاشر من كانون الأول أنار صفحة جديدة في تأريخ العراق الجديد سجلها أبطال الجيش العراقي مع أبطال الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشدالشعبي والعشائري والبيشمركة ومن خلفهم شعبنا الأبي الصابر”.
وتابع: “هذا النور الذي رسمت طريقه دماء زكية سالت من أجل صون العرض والأرض، حيث قاتل الأبطال دفاعاً عن أرضهم وترابهم الوطني ومقدساتهم بروح الوطن الواحد المغروسة في وجدانهم وببسالة الرجال الذين ما توانوا يوماً في الدفاع عن حماية الوطن وشعبه”.
بدوره، أكد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، اليوم الثلاثاء، أن العراق أصبح بلداً يشار إليه بالبنان بفضل التضحيات الجسام للقوات الأمنية.
وقال الشمري، في بيان “لم تكن حرباً بل كانت مصيراً سُلّت به سيوف الشجاعة لقطع الرقاب التي توهمت أنها تطاولت على أرض العراق”.
واضاف: “في اليوم العاشر من كانون الأول يوم النصر المؤزر على الإرهاب نستذكر المعاني التي خُطت بدماء الشهداء والجرحى، هؤلاء الأبطال الذين شاهدناهم يحثون الخطى الواثقة نحو طريق يشق للأجيال درب الحرية الأبي”.
الى ذلك، أكد نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، اليوم الثلاثاء، أن التضحيات الكبيرة للشهداء الأبرار والجرحى الأبطال ستبقى أمانة في أعناق الأحرار.
وذكر المحمداوي في بيان أنه “في يوم العاشر من كانون الأول عام 2017 كان العراق على موعد مع ملحمة كبرى وصمود أصبح مدرسة للأجيال وتضحيات أسست لتاريخ جديد من تاريخ العراق الأبي لينهض من براثن اليأس الى نور النصر بهمة أبنائه الغيارى الرافضين للذل والباحثين عن الحرية”.
وأضاف أن “يوم النصر هذا لم يأتِ الا بإسناد من فتوى عظيمة من المرجعية الرشيدة، وبصمود أذهل العالم من القوات الأمنية البطلة، وبشعب أبيٍّ صابر يرفض الذل والخنوع ويعشق الشهادة والنصر”.
وتابع: “لقد هبّت أفواج مباركة لنصر هذا البلد العظيم بقلب وروح وقوة واحدة لدحر كل من تجرأ على أرض العراق وحضارته العريقة”.
ولفت إلى أن “العراقيين سجّلوا مواقف كبيرة في التكاتف، ليثبتوا للجميع من هم أبناء هذا البلد”، مؤكداً أن “التضحيات الكبيرة للشهداء الأبرار والجرحى الأبطال ستبقى أمانة في أعناق الأحرار”.
كسر شوكة الإرهاب
من جانبه، أكد رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن كريم التميمي، أن عزيمة القوات المسلحة لا تلين، مستفيدة من الدروس المستنبطة ومكتسبة لخبرات جديدة في أنواع القتال في مختلف البيئات والظروف.
وقال التميمي إنه “نستذكر في كل عام الذكرى الكبيرة في قلوب كل العراقيين بتحرير أرضنا المعطاء من عصابات الظلام الداعشية التي أرادت محو اسم العراق المشرف من خريطة الوجود ولكن بسواعد الأبطال في جهاز مكافحة الإرهاب وباقي القوات الأمنية وتكاتف الشعب العراقي وحكمة مرجعيته العليا تمكنا من كسر شوكة الإرهاب وتحقيق النصر المؤزر”.
وأضاف، أن “ما تحقق من أمن واستقرار بهذه التضحيات الجسام كان له الأثر البالغ في استدامة مرافق الحياة كافة في المناطق المحررة لتخرج قواتنا المسلحة بعزيمة لا تلين مستفيدة من الدروس المستنبطة ومكتسبة لخبرات جديدة في أنواع القتال في مختلف البيئات والظروف”.
وتابع: “لا بد من الإشارة إلى الدعم الكبير الذي يوليه السيد القائد العام للقوات المسلحة في دعم الأجهزة الأمنية بمختلف مسمياتها وتقديم العون اللازم لإكمال عملية التسليح والتجهيز ورفع الكفاءة القتالية للصنوف كافة”.
دعم القوات المسلحة
لجنة الأمن والدفاع النيابية، أكدت أن الدعم المقدم للقوات المسلحة كبير ومستمر على قدم وساق.
وقال عضو اللجنة علي الساعدي “في ذكرى تحقيق النصر لا يسعني إلا ان أقول إن التحرير جاء بدماء أبنائنا وشبابنا ولهم الفضل الاول والاخير بصون الارض والعرض وتلاحم أبناء شعبنا والتفافه على قواته العسكرية والأمنية ومساندتهم”.
وأضاف ان” الدعم المقدم للقوات المسلحة والأمنية كبير ومستمر على قدم وساق ولهم الحصة الأكبر من الموازنة”، داعيا الى “توفير قطع أراضٍ لهم وتسهيلات مصرفية وخدمات اخرى تضمن لهم حياة كريمة نتيجة لما يبذلوه من السهر على حماية الناس”.
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، حيدر المحياوي “نهنئ الشعب العراقي بجميع أطيافه بمناسبة يوم النصر وانتصار العراق على الإرهاب”.
وأشار الى ان “العراق انتصر على الإرهاب بفضل فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيد علي السيستاني والتي كانت المرتكز الحقيقي لثبات المقاتلين في ساحات القتال ضد العصابات الإجرامية”.
وأضاف أن “المؤسسة الامنية اليوم بكل إمكانياتها هي ليست تلك المؤسسة في عام 2014 ونحن اليوم لدينا جيش ذو عقيدة وشرطة اتحادية وقوات رد سريع ومكافحة الإرهاب وبيشمركة، ولدينا أجهزة استخباراتية تنفذ عمليات نوعية وتتبع عصابات داعش وتنال منهم”.
وأكد: “اليوم شعبنا وجيشنا وقواتنا الامنية متوحدين ثابتين ولا يمكن إعادة تلك الايام التي مررنا بها رغم المؤامرات التي تحيط بنا وتحيط بالعراق “، ما الى ان”الواقع السياسي والامني اليوم منسجمان فيما بينهم وهناك وعي كبير لدى المواطن العراقي والذي استفاد من تلك التجارب المريرة والتي لعبوا فيها على وتر الطائفية ومرة على وتر القومية ومرة لعبوا على وتر المناطقية ولم يفلحوا لأن العراقيين متحابون ومتعاونون ودمنا وديننا وعراقنا واحد “.
مواجهة التحديات
من جانبه، ذكر النائب والمتحدث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي إن”يوم النصر يعد يوماً عظيماً اقترن بذكريات الماضي وشحذ همة العراقيين لوقفتهم وقفة واحدة ضد كل محاولات اليأس التي سعت الى ان تطال أمن العراق وسلامته”، ما الى ان “العراقيين متحدون ويواجهون كل التحديات ونتابع بحذر شديد ما يجري في سوريا وهناك حالة من المفاجأة ولكن لدينا من اطمئنان كبير بقواتنا الأمنية من الجيش والشرطة وقوات الحدود والحشد الشعبي والبيشمركة ولدينا اطمئنان بأنهم على قدر كبير من المسؤولية في مواجهة كل التحديات التي من شأنها ان تطال من أمن وسلامة العراق”.
وأضاف ان” ذكرى يوم النصر ستكون موقفاً لشحذ الهمم لكل من يحاول ان ينال من تربة العراق وأمنه”.
المتحدث باسم كتلة صادقون النيابية محمد البلداوي قال إن: “أفضل تغيير في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في منطقة الخليج وبلاد الشام بعد سقوط الأنظمة القمعية الموجودة كان تأسيس الحشد الشعبي المساند للقوات الامنية في الحرب على الإرهاب”.
وأشار الى انه” بعد توالي الهجمات منذ انهيار الأنظمة القمعية وخاصة في العراق وظهور التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة وبعدها داعش الإرهابي والتي ارتكبت جرائم بحق أبناء الشعب العراقي وكان من الممكن ان تطيح ببلدان المنطقة بالكامل ولكن بعد الفتوى للمرجعية العليا وولادة الحشد الشعبي أصبح هناك سد منيع قوي حامي للوطن وداعم للقطعات العسكرية على اختلاف تشكيلاتها”.
بدوره، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول إن “النصر على الإرهاب تحقق بفضل الدماء الزكية والطاهرة لكافة أبناء القوات المسلحة العراقية التي اشتركت في معارك التحرير وخاضت أعتى العمليات حتى تمكنت من تطهير وطرد العصابات الإرهابية من الأراضي العراقية”، لافتا الى أن “فتوة السيد علي السيستاني بالجهاد الكفائي قلبت الموازين واندفع أبطال العراق من أجل تحرير الأراضي العراقية التي كانت تحت سيطرة عصابات داعش الإرهابية”.
وأضاف: “اليوم وفي الذكرى السابعة لتحقيق النصر بات العراق يمتلك قوات مسلحة قوية بشكل كبير وهي مستعدة للدفاع عن العراق وعن سيادته”، مبينا ان “هناك توجيهاً من القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني بتطوير المؤسسة الأمنية والعسكرية والقوات المسلحة بأحدث المعدات والأسلحة بالإضافة إلى بناء قدرات القوات المسلحة بشكل كبير”.
وتابع رسول أن “هناك دعماً كبيراً من القيادة العسكرية العراقية وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة لجهود دعم القوات المسلحة بكافة صنوفها لحفظ الأمن والأمان والاستقرار”، ما الى أن “القيادات العسكرية بكافة مستوياتها متواجدة دائما مع القطعات لمتابعة كل ما تحتاجه لبناء القدرات بالشكل الذي يليق في المؤسسة العسكرية العراقية”.
م


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.