تشهد محافظات العراق ومدنه في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في انتشار الكلاب السائبة، لتتحول من ظاهرة هامشية إلى ملف صحي وبيئي وأمني يثير جدلاً واسعًا داخل الأوساط المجتمعية والاختصاصية.
حيث تتكرر حوادث العقر وما تخلّفه من مخاطر صحية، وتتزايد التساؤلات حول فاعلية الإجراءات المتبعة في احتواء هذه الظاهرة، ومدى قدرتها على تقديم حلول دائمة بدلًا من الاكتفاء بمعالجات آنية ومحدودة الأثر.
وفي ظل هذا الواقع، تتباين وجهات النظر بين من يرى أن المشكلة بيئية وخدمية بالأساس، ترتبط بضعف إدارة النفايات وتراجع الخدمات البلدية، وبين من يؤكد ضرورة تبني مقاربات علمية وصحية متكاملة تراعي التوازن بين حماية الإنسان ومبادئ الرفق بالحيوان، بما يضمن معالجة مستدامة لا تكتفي بردود الفعل المؤقتة.
حيث أكد الطبيب البيطري المختص محمد الجبوري، اليوم السبت ( 2 أيار 2026 )، أن ملف الكلاب السائبة في العراق ما يزال يُدار، في معظمه، بأدوات تقليدية قصيرة الأمد، لا ترقى إلى مستوى التحدي المتصاعد، إذ تعتمد المعالجات الحالية غالبًا على حملات متقطعة للحد من الأعداد، دون أن تُدمج ضمن إطار إستراتيجي وطني شامل يوازن بين حماية المجتمع ومبادئ الرفق بالحيوان.
وأضاف أنه "تمثل الكلاب السائبة تهديدًا حقيقيًا، لا سيما مع تسجيل حالات عض متكررة وما يرتبط بها من مخاطر انتقال أمراض مثل داء الكلب.
إلا أن التعامل مع هذا التهديد يجب ألا يقتصر على الحلول الأمنية أو الإبادة الجماعية، بل يتطلب اعتماد برامج مستدامة تشمل التعقيم، والتلقيح، وإدارة بيئية فعّالة تقلل من عوامل الجذب".
وبين أنه "في تقييم أداء البلديات، ت المعطيات إلى أن الجهود المبذولة ما تزال دون المستوى المطلوب، نتيجة تحديات مزمنة تتعلق بنقص التمويل، وشح الكوادر البيطرية المتخصصة، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، وهو ما يجعل المشكلة، في كثير من الأحيان، أكبر من قدرات الإدارات المحلية الحالية على الاحتواء".
وتابع أن "المرحلة الراهنة تستدعي تحولاً جذريًا نحو إستراتيجية وطنية متكاملة، تقوم على الشراكة بين وزارات الصحة والبلديات والبيئة، وتستند إلى بيانات ميدانية دقيقة، وتشريعات مفعلة، وحملات توعية مجتمعية، بما يضمن معالجة مستدامة تحمي الإنسان وتحترم التوازن البيئي".


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.