مع كل محاولة لقراءة مستقبل الاقتصاد العراقي، تظهر السليكا كملف مؤجل أكثر مما هو متروك.
فالمادة التي تُستخدم في صناعات الزجاج المتقدم والألياف والخلايا الشمسية تدخل اليوم في سلسلة الإمداد العالمية من أوسع أبوابها، لكنها في العراق ما تزال في مرحلة “الوجود الجيولوجي” لا “الحضور الاقتصادي”.
ت البيانات الجيولوجية العراقية إلى امتلاك البلاد ما يقارب 350 مليون طن من رمال السليكا عالية النقاء، تتوزع في الصحراء الغربية ومناطق واسعة من الأنبار، بمتوسط نقاء يتراوح بين 95% – 99%، وهي نسبة تُعدّ من الأعلى في الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، لا تتجاوز عمليات الاستخراج الحالية 50 – 70 ألف طن سنوياً، بينما تحتاج أي صناعة تحويلية مستدامة إلى 500 ألف – 1 مليون طن سنوياً كحدّ أدنى للدخول في الإنتاج التجاري، ما يجعل القطاع عملياً خارج الدورة الاقتصادية.
يؤكد عضو تحالف الإعمار والتنمية محمد عثمان الخالدي لـ"بغداد اليوم" أن “الحكومة أعادت إدراج السليكا ضمن الملفات الستراتيجية ذات الأولوية، على أن يُطرح بشكل فعلي في عام 2026، ضمن إعادة تفعيل 16 ملفاً اقتصادياً مهماً”.
وي الخالدي إلى أن خارطة الاستثمار الجديدة تستهدف نقل الاقتصاد من الاعتماد على النفط — الذي يشكل حالياً أكثر من 92% من الإيرادات — إلى نموذج أوسع يعتمد على الثروات المعدنية والصناعات التحويلية.
تحليل واقع السليكا في العراق يكشف خمسة عوامل رئيسية تُعطل الاستثمار:
البعد الجغرافي: أغلب المكامن تبعد 250 – 350 كم عن مراكز الصناعة.
غياب المصانع المتخصصة: لا توجد منشآت لمعالجة أو تصنيع السليكا.
فجوة تكنولوجية في إنتاج السليكا ذات النقاء العالي للصناعات الشمسية.
بلغت قيمة سوق السليكا العالمية 22 مليار دولار عام 2024، مع توقعات بالوصول إلى 32 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعة بتوسع صناعات الزجاج والطاقة الشمسية.ورغم أن العراق يمتلك احتياطياً أكبر من بعض الدول المنتجة، ما يزال إنتاجه لا يتجاوز مستويات هامشية.
وت تقديرات اقتصادية إلى أن السليكا يمكن أن تتحول إلى مورد مستدام يرفد الموازنة العراقية بمبالغ كبيرة في حال دخولها ضمن الصناعات التحويلية.
فبينما يحقق بيع الخام عوائد محدودة، فإن التصنيع يغير المعادلة بالكامل:
عند تصنيع 1 مليون طن سنوياً يمكن تحقيق إيرادات تتراوح بين400 – 900 مليون دولار سنوياً حسب نوع الصناعات.
وفي حال توسع العراق إلى إنتاج 2 – 3 ملايين طن مع تصنيع أغلبها، ترتفع الإيرادات المحتملة إلى ما بين 1.5 – 2 مليار دولار سنوياً خلال عقد واحد.
ويُمكن لهذه الأرقام، في حال تحققها، أن تجعل السليكا واحدة من أهم


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.