قال محافظ البنك المركزي علي العلاق، اليوم الأربعاء، إن الوضع المالي في العراق يسير وفق ما خطط له، وفيما أكد- في مقابلة مع الوكالة الرسمية أن تمويل التجارة الخارجية يتم بانسيابية عالية للشركات الكبرى والمتوسطة، تحدث عن آلية جديدة لتنظيم عمليات التحويل لصغار التجار، وكشف عن اجتماع مرتقب في نيويورك لبحث ملف المصارف المعاقبة، وأشار في الوقت نفسه أن سعر الصرف الرسمي يغطي التجارة الخارجية التي تلبي حاجات المواطنين، وأكد من جانب آخر وجود توجه حكومي لزيادة رأس مال المصرف العقاري وصندوق الإسكان.
الوضع المالي في العراق
وقال العلاق إن “هناك تحديات خارجية وأخرى محلية، لكن بشكل عام الوضع المالي في العراق ما زال يسير ضمن ما مخطط له في الموازنة العامة للدولة”، مبينا، أن “هناك تنسيقا عاليا بين البنك المركزي ومع رئيس الوزراء ووزارة المالية في الوقوف على الجانب المالي لاستمراره واستقراره واستدامته”.
وأضاف، “نحن نعمل بشكل وثيق حاليا وشبه يومي مع وزارة المالية من أجل أن تنفذ الخطة المالية المرسومة بالموازنة العامة، بما يؤمن تغطية أهدافها وبرامجها والاحتياجات الموجودة”، ما إلى، أنه “لأول مرة يحصل بحكم قانون الموازنة والإدارة المالية الجديدين، تدوير تخصيصات المحافظات والوزارات، لذلك هناك تغطية واسعة لاحتياجات الجانب المالي ولأول مرة يكون حجم الأرصدة الموجودة لدى الوزارات والمحافظات كبيرا يمكنها من أداء دورها”.
التجارة الخارجية
وذكر، أن “البنك المركزي يخوض عملية تحول كبرى في إعادة تنظيم التجارة الخارجية بما يؤمن عدة أهداف في آن واحد، ومن هذه الأهداف هو شفافية العمليات في التحويل الخارجي التي تبدأ من عملية التحويل والمحول إلى المستفيد الأخير وإلى المصدر من خلال البيانات كافة والوثائق والمعلومات التي تعزز الواقع وتطابقه”، موضحا، أن “هذه العملية تجري لأول مرة في تاريخ العراق وتشترك بها مؤسسات تدقيق دولية وتقوم بتدقيق المعلومات قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ، حيث كانت العملية مستوفية الشروط والمعايير المحلية كافة المتمثلة بقانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب أو المعايير الدولية عند ذلك تمضي عمليات التحويل، وأما إذا كان فيها أي نقص أو خلل أو شبهة ترفض مباشرة وتعاد”.
وذكر، أن “عملية التدقيق السابقة كانت تجري ولكن بعملية لاحقة وربما تبقى عمليات التدقيق لسنوات، لكن الآن فإن العملية لا تمضي إلا إذا كانت سليمة بجوانبها وأطرافها وتوثيقاتها وتعزيزاتها والوقائع التي تستند لها كافة”، موضحا، أن “أي عملية تحول تحتاج إلى وقت وفهم بين كل الأطراف وأيضا إلى القبول”.
وأكد، أن “مستوى القبول لهذا النظام الجديد انخرطت فيه الشركات المستوردة الكبيرة والمتوسطة وبذلك تؤمن كل استيراداتها بانسيابية عالية، وهذا الأمر ضروري جدا”، لافتا إلى، أن “مشكلة صغار التجار الذين بعضهم دخل إلى هذه العملية والبعض الآخر لا يزال متردداً في الدخول أو يبحث عن وسائل أخرى لتغطية تجارته الخارجية أما هروباً من التحاسب الضريبي أو الجمركي أو الإجراءات التي تتطلبها عملية فتح الحسابات”.
وبين، أن “ما نركز عليه في المرحلة الحالية والمقبلة هو أن نجعل الجميع منخرطا في القنوات الأصولية السليمة”، لافتا إلى، أن “وجود هؤلاء التجار الصغار خارج المنظومة يشكل ضغطاً على السوق النقدية بالدولار ويسبب ارتفاعه”.
وأشار إلى، أن “هناك حلولا نعمل عليها مع مؤسسات دولية ومالية في سبيل تنظيم عمليات صغار التجار”، موضحا، أنه “تم عقد اجتماع يوم أمس بهذا الخصوص استكمالاً لاجتماعات سابقة ونحتاج إلى بعض الوقت لتنظيم هذه العملية المتبقية من التجارة الخارجية”.
توقف العملات الدولية الأخرى
وبشأن العملات الأخرى أكد العلاق، أن “البنك المركزي فتح قنوات للعملة الصينية والتركية والهندية والإماراتية وهي عملات تمثل وزنا كبيرا في التجارة الخارجية، حيث حصل توقف لفترة بسبب تنظيم جديد يهدف إلى توفير رقابة كافية على هذه العمليات؛ لأننا اكتشفنا بالصيغة السابقة وجود بعض التحايل في استخدام هذه القنوات سواء بالنسبة لمصدرين غير واقعيين أو إعادة مبالغ من دول إلى أخرى”، موضحا، أنه “تم وضع آلية تدقيق جديدة تقوم بها شركة دولية وقد انتهينا من تنظيم هذه العملية وهي الآن قيد الانطلاق من جديد”.
وأشار إلى، أن “عمليات التحويل الخارجي التجارية تخضع للمراجعة من قبل الشركة الدولية المختصة وتكون وسيطا بين المصارف العراقية والبنك المراسل؛ لكي يطمئن البنك المراسل بأن هذه العمليات سليمة ومدققة”، لافتا إلى، أن “بعض المصارف لديها بنوك مراسلة والآخرى ليس لديها بنوك مراسلة معتمدة دوليا، والآن هي تسعى إلى ذلك لكنها تأخرت كثيراً والبنك المركزي حث بشكل مستمر على فتح علاقات مع بنوك مراسلة؛ لأن المصرف العراقي بدون أن يكون له مراسلون خارجيون يعتبر بمثابة مصرف محلي ولا يستطيع أن ينفتح على العالم”.
وأكد، أن “مصارفنا بعدما تعرفت على البنوك وأدركت أهمية هذه العلاقات بدأت بالتحرك على تلك البنوك والبنك المركزي من جانبه يدعم هذا التوجه ويساعد عليه”.
فرق السعر بين السوق والسعر الرسمي
وأكد العلاق، أنه “في ضوء التنظيم الجديد لعملية التحول الخارجي، فإنه ينبغي النظر إلى السعر الحقيقي الذي يبيع به البنك المركزي يوميا أكثر من 250 مليون دولار بالسعر الرسمي، ومعنى ذلك أن البنك يغطي التجارة الخارجية وهذا يفسر سبب عدم وجود تضخم أو ارتفاع بالأسعار والطلبات الأخرى المشروعة للأفراد بكل احتياجاتهم، والسوق الموازية عبارة عن سوق لمن لا يريد أن يتجه باتجاه الطرق الأصولية للتحويل وتكون تجارة غير مشروعة أو التجارة الهاربة من الإجراءات الأصولية أو العمليات غير المشروعة الأخرى مثل تجارة المخدرات أو الاتجار بالبشر أو أموال الفساد وغيرها”، موضحا، أن “رئيس الوزراء أكد أننا لا نوفر الدولار الرسمي للعمليات غير المشروعة”.
وتساءل العلاق، “لماذا يذهب أي طرف كان لشراء الدولار بسعر أعلى في حين يتوفر له السعر الرسمي؟ إلا إذا كان له غرض غير مشروع أو أمر غير أصولي”، ما إلى، ان “النظرة بأن سعر الدولار ارتفع أو انخفض فهو ليس مؤشرا صحيحا، حيث يجب النظر إلى ماذا وكم تبلغ مبيعات البنك المركزي بالسعر الرسمي لتصفية مختلف الحاجات”.
وأشار إلى، أن “الهدف الأساسي للبنك المركزي هو الحفاظ على المستوى العام للأسعار والحد من التضخم ويفترض أن يكون المقياس لنجاح السياسة النقدية، والتي نجحت في السيطرة على هذا الجانب ومستوى التضخم مقارنة بالدول الأخرى وحتى بالأعوام السابقة أقل بكثير، وضمن المستهدف وهذا يعني أن التجارة الخارجية التي يعتمد عليها العراق بشكل أساسي بتلبية حاجات المواطنين تغطى بالسعر الرسمي”.
التعاون مع الخزانة الأمريكية
وتابع العلاق، أن “هناك إشادة كبيرة في كل الاجتماعات مع المنظمات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي والبنك الفيدرالي والخزانة الأمريكية، بالتحولات والإدارة والتنظيم لعملية التحويل الخارجي في البنك المركزي العراقي في الوقت الحاضر”، موضحا، أن “مساعد وكيل الخزانة الأمريكية ذكر في لقائه مع رئيس الوزراء ضرورة الاحتفال بالإنجازات التي تحققت في عملية التحويل الخارجي والمراحل التي انتقل بها البنك المركزي العراقي منها المنصة الإلكترونية التي مرت بمراحل وصعوبات ثم استقرت إلى وضع كانت نسبة الرفض للعمليات في بعض الأوقات تصل إلى 80 بالمئة والآن لا تتجاوز الـ5%”.
وأكد، أن “صيغة المنصة تثقل كاهل البنك المركزي والأطراف الخارجية ومنها البنك الفيدرالي الذي لا ينبغي لنا أن ننشغل كبنوك مركزية بالدخول في تفاصيل عمليات التحويل، لذلك ما قمنا به هو التحول التدريجي من المنصة الإلكترونية إلى إيجاد علاقة مباشرة بين المصرف العراقي والمراسل دون أن تمر تنفيذياً بالبنك المركزي أو الفيدرالي”، لافتا إلى، “إننا وصلنا إلى نسبة إنجاز بحدود 85% بعملية التحولات الخارجية دون المرور بالفيدرالي الأمريكي وهذا الذي تقول عنه المنظمات الدولية شيء يجب الاحتفاء به”.
وبين، أن “خطتنا لغاية نهاية السنة ستصل إلى 100%، بالحوالات الخارجية بين المصارف العراقية والبنوك المراسلة، من دون المرور بالفيدرالي الأمريكي وعند ذلك يكون دور البنك المركزي طبيعيا مثل الإشراف والرقابة والمتابعة والنظر إلى سير العمليات دون الدخول بالإجراءات التنفيذية التفصيلية اليومية”.
اجتماع مرتقب في نيويورك
وبين العلاق أن “هناك اجتماعات ستجري مع البنك الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية نهاية شهر آب لمراجعة كافة الجوانب المتعلقة الخاصة بعمليات التحول الخارجي ومناقشة العقوبات على بعض المصارف”، لافتا الى ان “ما ظهر من كلام وتأويلات وإضافات فيما حصل في الاجتماع السابق في واشنطن بالحقيقة لم يكن هو الاجتماع الفصلي ولم نجتمع بالبنك الفيدرالي، وانما كان لحضورنا اجتماعات أخرى وكان هناك زيارة بهذه المناسبة الى مساعد وزير الخزانة الامريكية ولقاء طبيعي تناول أمور عامة واكد خلاله نجاح البنك المركزي في قيادته للخطوات التي يقوم بها سواء بالنسبة الى الحوالات الخارجية او البيع النقدي للدولار الذي أيضا تم تطويره بما يؤمن حصول المسافر على الدولار، مبينا ان العمليات السابقة في منح الدولار للمسافرين كانت تعترضها الكثير من المشاكل والمضاربين حاولوا الدخول على هذه العمليات بوسائل مختلفة مما انعكس سلباً على الدولار وكذلك استخدام جوازات الآخرين”.
وأشار إلى، أن “الآلية الجديدة تؤمن القضاء على هذه الأساليب، حيث لا يمنح الدولار للمسافر إلا بعد ختم المغادرة”، موضحا، أن “العملية بدأت قبل أيام لكن بشكل عام تجري بانسيابية عالية مع بعض الملاحظات وهناك فرق متواجدة في المطارات لمراقبة العملية والمعوقات، وهذه ستؤمن 100% في تحقيق أهدافنا وهو الوصول إلى المسافر الحقيقي، حيث بدأنا في بغداد ثم البصرة وبعدها النجف الأشرف والآن الإجراءات تقوم على أساس فتح ا


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.