رغم التراجع الكبير في مستوى الهجمات الإرهابية والانفجارات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، ما زال العراق يحتل مرتبة متأخرة على "مؤشر السلام العالمي"، حيث جاء في التصنيف الأخير بالمرتبة 147 من أصل 167 دولة، وهو رقم يثير قلق الرأي العام ويطرح أسئلة حول الفجوة بين ما ترصده المؤشرات الدولية وما يعيشه المواطن يوميًا على الأرض.
في هذا السياق، أجرت "بغداد اليوم" حوارًا خاصًا مع قائد عمليات بغداد وليد التميمي للحديث عن دلالات هذا التصنيف، وحقيقة الوضع الأمني في العاصمة والبلاد عمومًا، وتأثير أحداث سوريا الأخيرة، وملف السلاح المنفلت والعشوائيات، والجريمة المنظمة، إضافة إلى أمن السجون والوجود الأميركي في قيادة العمليات المشتركة.
قائد عمليات بغداد: هناك مؤشرات ومعايير خاصة اعتمدتها الجهة التي أصدرت هذا التصنيف، وربما ركّزت على جوانب معينة أو فترات سابقة، لكن من زاوية ميدانية كقائد أستطيع أن أقدّم قراءة مختلفة للوضع الأمني في العراق عمومًا وبغداد خصوصًا.
العراق مرّ بظروف أمنية صعبة جدًا خلال السنوات الماضية، من احتلال "داعش" لمساحات واسعة، إلى المعارك الكبيرة التي خاضتها قواتنا.
اليوم، بعد الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة بكل صنوفها، نعيش وضعًا أمنيًا مستقرًا، وهذا ما تشهد به قواطع المسؤولية في بغداد ومناطق أخرى من العراق.
في السابق لم تكن لدينا حدود ممسوكة بشكل حقيقي ولا قطعات منتشرة على طول الشريط الحدودي، أمّا اليوم فالوضع مختلف تمامًا:
-أُنشئت موانع طبيعية واصطناعية واسعة من صبات كونكريتية وخنادق شقية وأسلاك شائكة.
-المنظومة مدعومة بكاميرات مراقبة تمتد على أجزاء واسعة من الشريط الحدودي، خصوصًا مع سوريا من الجهة الشمالية.
-توجد قطعات من وزارة الداخلية تمسك الشريط الحدودي لمسافات طويلة، إضافة إلى قطعات من الجيش العراقي منتشرة على طول الحدود العراقية – السورية وكذلك الحدود مع الأردن، وهذه قطعات معززة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، ومعها قطعات احتياط تُدفع عند الحاجة.
-داخل المدن، مستوى الهجمات الإرهابية يكاد يكون معدومًا حاليًا في العراق، والجرائم الجنائية الموجودة قليلة ومتابَعة بشكل كبير.
التطور في مجال كاميرات المراقبة وربطها بغرف العمليات جعل أي جريمة تُرصد بسرعة، وغالبًا ما يُلقى القبض على الفاعلين خلال ساعات قليلة أو أيام.
لذلك قد يكون التقييم الرقمي في المؤشرات الدولية قاسيًا أو متأخرًا عن الواقع الفعلي الذي نعيشه اليوم، لكن ما نلمسه على الأرض أنّنا نعيش درجة عالية من الاستقرار الأمني مقارنة بالمراحل السابقة.
قائد عمليات بغداد: الأحداث التي حصلت في سوريا خلال هذا الأسبوع مقلقة بالتأكيد.
هناك مراكز احتجاز كبيرة لعناصر تنظيم داعش الإرهابي داخل الأراضي السورية، وبعض هذه المراكز شهد أحداثًا أمنية وسيطرة من جهات مختلفة، وفي بعض الحالات حدثت فوضى أدّت إلى خروج عدد من عناصر التنظيم أو فقدان السيطرة عليهم.
هذا التطور رفع مستوى الجهوزية باتجاه حدودنا الغربية والشمالية الغربية، ولهذا:
-نُفّذت زيارات ميدانية متكررة من قبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وقادة آخرين للتدقيق في وضع الشريط الحدودي والتأكد من صلابته.
اليوم نسبة الجهوزية على الحدود عالية، وهناك متابعة استخبارية مستمرة لأي تحرك مشبوه.
لن نسمح بتكرار تجربة اختراق الحدود كما حصل في السنوات الماضية، والاستعداد الحالي مبني على دروس دفع العراق ثمنها غاليًا، ولا مجال لإعادة إنتاج تلك المشاهد.
قائد عمليات بغداد: الصورة الأمنية لا تكتمل إذا تحدثنا عن الإرهاب فقط.
أستطيع أن أؤكد أنّ النزاعات العشائرية في بغداد انخفضت بنسبة كبيرة جدًا، تصل إلى نحو 90% وأكثر مقارنة بالسنوات السابقة.
في السابق كانت النزاعات العشائرية تأخذ طابعًا مسلحًا واضحًا وتؤثر على المواطنين، أمّا اليوم فالوضع تغيّر لعدة أسباب، منها:
-التعامل مع "الدكة العشائرية" أصبح قانونيًا وصريحًا، وهناك أوامر قبض تصدر بحق كل من ي في هذه الأفعال وننفذها بلا تهاون.
-انتشار القوات الأمنية في القواطع الحساسة خلق عامل ردع لأي تحشّد مسلح.
-وجود تنسيق مستمر مع شيوخ العشائر ووجهائها لضبط الخطاب وحل النزاعات عبر القانون والقضاء لا عبر السلاح.
بالنسبة إلى الجريمة المنظمة والجنائية، فهي موجودة مثل باقي دول العالم، لكن حجمها في بغداد اليوم محدود ومتابَع، ونعتمد على العمل الاستخباري المسبق والتقنيات الحديثة للحد منها.
قائد عمليات بغداد: هناك بعض المناطق والعشوائيات تُسجّل فيها مظاهر سلاح فردي أو تجاوزات، وهذا واقع نتابعه بشكل دقيق.
في المقابل نعمل على معالجة هذه البيئات استباقيًا:
-تمكّنا خلال الفترة الماضية من مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة في حملات تفتيش منظمة.
-ما زال باب تسجيل الأسلحة مفتوحًا أمام المواطنين، وأي سلاح لا يُسجّل وفق القانون يُصادر ويتعرض صاحبه للمساءلة.
-حتى إطلاق العيارات النارية في المناسبات، سواء كانت أعراسًا أو فواتح أو غيرها، لم يعد مقبولًا، وتم إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين أطلقوا النار في مثل هذ


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.