أخبار وتقارير

بعد تسليم "السماء" لإسرائيل و"النفط" لأمريكا.. ضربة عسكرية مرتقبة على العراق واحتلال بوجه آخر

بعد تسليم "السماء" لإسرائيل و"النفط" لأمريكا.. ضربة عسكرية مرتقبة على العراق واحتلال بوجه آخر

شارك المقال

يبدو المشهد كأنّه سلسلة واحدة تبدأ من كاراكاس ولا تنتهي عند البصرة.
فحين أقدمت الولايات المتحدة على العملية التي انتهت باختطاف نيكولاس مادورو من فنزويلا، لم يكن الأمر مجرّد تغيير عنيف في رأس نظام معزول، بل كان، في الجوهر، إعادة ترتيب جذرية لواحد من أكبر خزّانات النفط في العالم، في لحظة يتصاعد فيها التوتّر حول مضيق هرمز ويتحوّل الخليج إلى مسرح مفتوح لاحتمال مواجهة مع إيران.
في الخلفية، ظهرت شركة شيفرون الأمريكية بوصفها المستفيد الأبرز من هذه التحوّلات، إذ انتقلت من وضع شركة محاصرة بالعقوبات في الساحة الفنزويلية إلى لاعب رئيسي في إعادة تشغيل الحقول وتوجيه الإمدادات، في انسجام شبه كامل مع رؤية دونالد ترامب القائلة إنّ السيطرة على النفط هي صلب الصراع، وإنّ من يضمن تدفّق البرميل هو من يمسك بأعصاب النظام العالمي، لا من يرفع راية على مبنى الرئاسة.

من هذه الزاوية بالذات يصبح الانتقال إلى العراق أقلّ غرابة.
فشيفرون، التي أُعيد إدخالها إلى اللعبة الفنزويلية لتكون أداة ضبط لإنتاج بلد يطفو على بحر من النفط، تظهر اليوم على مسافة ليست بعيدة من نفط البصرة والناصرية، في لحظة يُعاد فيها توزيع الأدوار في المنطقة بأكملها.
التوقيت ليس بريئًا؛ اقتصاد عالمي قلق من أيّ خلل في إمدادات الخليج، تهديد إيراني متكرّر بإمكانية استخدام هرمز كورقة ضغط، حرب جوية دموية بين إيران وإسرائيل في صيف ٢٠٢٥، ثمّ بعد ذلك مباشرة حديث متزايد عن "جولة ثانية" من الضربات، تتّسع فيها قائمة الأهداف، ولا يُستبعد أن تشمل الأراضي العراقية نفسها.
في قلب هذا كله، يدخل اسم شيفرون على خطّ حقول الجنوب العراقي، وكأنّ هناك محاولة لتكرار النموذج الفنزويلي بطريقة ملائمة لخرائط الشرق الأوسط: شركة أمريكية تمسك بخيوط الإنتاج في واحدة من أهمّ الدول النفطية، فيما تُحضَّر السماء لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أحمد الشريفي، وهو يقرأ هذا المشهد، لا يتعامل مع عودة شيفرون إلى العراق كخبر اقتصادي محض، بل يربطها بمسار أوسع يرى أنّه بدأ من فنزويلا ومضى نحو الخليج.
فالعملية التي أطاحت بوجود مادورو الفعلي في السلطة، والتي اعتُبرت مقدّمة لإعادة صياغة إدارة النفط الفنزويلي، جاءت – في نظره – في سياق عملي لتأمين بدائل جاهزة عن نفط الشرق الأوسط في حال انزلاق المواجهة مع إيران إلى حدّ تهديد الملاحة في هرمز.
إذا استطاعت واشنطن أن تضمن تدفّقًا مستقرًّا من حقول فنزويلا تحت إشراف شركاتها، وأن تحجز لنفسها موطئ قدم قوي في نفط العراق عبر شيفرون وأخواتها، فإنّ قدرتها على تحمّل أيّ اضطراب في الخليج تصبح أعلى بكثير، سواء كان هذا الاضطراب نتيجة إغلاق فعلي للمضيق أو بفعل حرب تمتدّ نيرانها من شواطئ إيران إلى عمق الممرّات البحرية.

في هذا التصوّر، لا يكون حضور شيفرون في العراق امتدادًا طبيعيًا لسياسات جذب الاستثمار فحسب، بل حلقة في منظومة أمان إستراتيجي للطاقة صُمّمت على ضوء تجربة فنزويلا بوصفها "مخزون الطوارئ" البعيد عن هرمز، والعراق بوصفه "المخزون المعرّض للخطر" الذي يجب أن يكون تحت إدارة قوى قادرة على ضبط إيقاع إنتاجه وتصديره بما ينسجم مع إيقاع الحرب المحتملة في الإقليم.

في الوقت نفسه، لا تجري على الأرض العراقية ترتيبات اقتصادية فقط، بل إعادة هندسة هادئة للوضع العسكري.
الانسحابات المتدرجة للقوات الأمريكية من قواعد كبيرة مثل عين الأسد لا تعني، في قراءة الشريفي، أنّ الاحتلال انتهى أو أنّ العراق خرج من دائرة الحسابات، بل تعني أنّ واشنطن تحرّر نفسها من الإحراج الذي كان يفرضه وجود جنودها في أيّ مواجهة بين إسرائيل وإيران، وتخفّف من احتمال تحوّل قواعدها إلى أهداف مباشرة في حال وقع ردّ صاروخي واسع.
حين يطلب العراق رسميًا إعادة تنظيم الوجود العسكري، ويعلن أنّ خروج القوات يتمّ بناءً على إرادته، تصبح الولايات المتحدة – سياسيًا وقانونيًا – في وضع يسمح لها بأن تقول إنّ ما يجري لاحقًا بين إسرائيل وإيران على مستوى الضربات العابرة للأجواء لا يدخل في إطار "مسؤوليتها المباشرة"، ما دام لا يوجد جنود أمريكيون بأعداد كبيرة على الأرض يمكن أن يدفعوا الثمن.

هنا بالضبط يدخل ا

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.