أخبار وتقارير

بعد الأعياد

بعد الأعياد

شارك المقال

سافايا، رجل الأعمال الأمريكي من أصل عراقي "كلداني"، لا يمثل الدبلوماسية الهادئة؛ بل يتبنى خطاباً وُصف بالاستعلائي في أروقة "الإطار التنسيقي".
فمنذ تعيينه، استبق وصوله بتغريدات حادة طالب فيها علانية بجدول زمني لنزع سلاح الفصائل وتفكيكها، واصفاً وجودها بأنه "تداخل خبيث" يعيق سيادة الدولة.
وتؤكد المعلومات أن سافايا حافظ على قنوات اتصال "ساخنة" مع قيادات عراقية، مستفيداً من علاقاته الشخصية، وهو ما منحه اطلاعاً تفصيلياً على كواليس "بازار" تشكيل الحكومة.

حكومة بغداد، التي وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، حاولت امتصاص الصدمة عبر مسارين؛ فبينما وصفت جهات حكومية وبرلمانية تغريدات سافايا بأنها "تدخل غير مقبول" في محاولة للحفاظ على هيبة السيادة، ت المعطيات إلى تحركات "صامتة" خلف الكواليس لتشكيل لجان فنية تُعنى بحصر السلاح، كنوع من الاستجابة الاستباقية لـ "الإنذار الأمريكي" المتخفي وراء الزيارة، لتجنب عقوبات مالية قد تطيح باستقرار الدينار العراقي.

رد الفعل من "محور المقاومة" تجاوز لغة السياسة إلى التهديد المباشر؛ حيث وصفت حركة "النجباء" سافايا بـ "الخائن" لبلد ولادته، مهددة بأن المقاومة "ستضع حجرًا في فمه" إذا لم يتم إسكاته.
هذا التصعيد يعكس إدراكاً لدى الفصائل بأن إدارة ترامب -عبر مبعوثها- ترفض "المناطق الرمادية"، وتضع العراق أمام مقايضة صعبة: إما الاندماج في المنظومة الدولية والالتزام بقيودها، أو مواجهة "عاصفة" اقتصادية وأمنية.

ت المعطيات إلى أن "رجل ترامب" يحمل في حقيبته ثلاثة ملفات رئيسية:

التفكيك وليس النزع: سافايا يطالب بتفكيك كامل للبنى التحتية للفصائل، وليس مجرد تسليم السلاح.

أوراق الضغط المالي: التلويح بسوط "الفيدرالي الأمريكي" ضد المصارف التي يشتبه بارتباطها بجهات خاضعة للعقوبات.

الفيتو السياسي: وضع خطوط حمراء على أسماء بعينها في تشكيلة الحكومة القادمة، ما قد يعطل مسار التفاهمات لأشهر.

يُنظر إلى وصول سافايا بعد الكريسماس كـ "ساعة الصفر" لتقييم مدى مرونة السلطة في بغداد.
فبينما تحاول أطراف سياسية المراهنة على عامل الوقت، يبدو أن واشنطن قررت استخدام "عملية جراحية" للواقع العراقي، حيث السيادة باتت مرهونة بمدى القدرة على لجم السلاح وتأمين تدفق الدولار.

ستكون الأيام التي تلي الزيارة كفيلة بكشف ما إذا كانت بغداد ستنجح في "امتصاص" الاندفاعة الأمريكية، أم أن العاصمة ستشهد فصلاً جديداً من الصدام الذي قد يغير شكل النظام السياسي برمته.

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.