وأضاف شعبان أن "أي خيار يختاره الكرد في سوريا فنحن معهم، ونحن نساندهم، ولا نتدخل في قراراتهم الداخلية، ولكننا نرى بأن المصالحة والمفاوضات مع إدارة دمشق والشرع هي الخيار الأمثل، على أن تضمن هذه المفاوضات حقوق الكرد ولا يتم التجاوز عليها"، مًا إلى أن "الإقليم والعراق بشكل عام يتأثران بأي أوضاع في سوريا، ومن مصلحتنا الاستقرار وعدم وجود مشاكل بين الكرد والإدارة في دمشق".
هذه المقاربة تعبّر عن نضوج سياسي كردي في التعامل مع المشهد السوري، يقوم على إدراك أن التسوية لا الانفصال هي الطريق الواقعي لضمان الحقوق، وأن الحوار مع دمشق أصبح ضرورة لتفادي السيناريوهات الفوضوية التي أنهكت المنطقة.
وتتجلّى هذه المقاربة في اللقاء الذي جمع مظلوم عبدي بالزعيم الكردي مسعود بارزاني في أربيل، قبل فترة، والذي حمل رسائل واضحة حول توحيد الموقف الكردي تجاه التطورات في سوريا وفتح قنوات اتصال جديدة مع الحكومة المركزية في دمشق.
فمن خلال هذا اللقاء، أعاد الإقليم التأكيد على دوره كـ"ضامن كردي" يسعى إلى تقريب المواقف، ومنع انتقال الخلافات السورية–الكردية إلى الداخل العراقي، ضمن رؤية متوازنة تجمع بين الهوية القومية والمصلحة الإقليمية.
من هذا المنظور، ترى بغداد أن استقرار الجبهة السورية الشرقية شرط لاستقرار حدودها الغربية، وأن أي فراغ أمني في سوريا سيُترجم فوراً إلى تهديد عراقي.
لذا تنظر إلى لقاء الشرع وعبدي بوصفه امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأته هي نفسها مع دمشق: مسار التنسيق الأمني والاستخباري الذي يهدف إلى إغلاق منافذ الفوضى وضبط الحدود، ومنع عودة الإرهاب.
وعلى هذا الأساس، تتقاطع رؤيتا أربيل وبغداد في إدراك مشترك بأن استقرار سوريا لم يعد شأناً داخلياً، بل ضرورة استراتيجية للعراق.
فأربيل تراهن على الحوار بين الكرد ودمشق لتثبيت الحقوق ومنع التفكك، بينما تتمسك بغداد بالتعاون الأمني مع سوريا لتأمين حدودها من الانهيار.
بهذا المعنى، تبدو دمشق بعيون عراقية مزدوجة: في نظر أربيل، هي شريك لا بد منه في تسوية الهوية الكردية السورية، وفي نظر بغداد، هي حائط صدّ أمني لا غنى عنه لضمان الاستقرار الداخلي.
وبين هاتين العينين، تسير سوريا على حبلٍ دقيق من التوازنات، باحثةً عن مخرج سياسي وأمني يعيدها إلى خارطة المنطقة من بوابة الحوار لا الصراع.
وفي المقابل، يجد العراق نفسه معنيًا أكثر من أي وقت مضى بما يجري غرب حدوده، لأن مصيره الأمني والسياسي يتقاطع مع مصير دمشق، سواء في الميدان أم خلف طاولات التفاهم.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.