تبدو التصريحات الأخيرة التي أطلقها النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي جو ويلسون، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق مارك سافايا، عن "تحرير العراق" و"جعله عظيمًا مرة أخرى"، أبعد بكثير من كونها شعارات دعائية في منشورات متبادلة على منصة "إكس".
فاللقطة التي جمعتهما وهما يلوّحان بالعلم العراقي، مقرونة بوعد صريح بإعادة رسم العلاقة بين واشنطن وبغداد، تعكس ملامح مرحلة جديدة من الدور الأمريكي في العراق، مرحلة تحاول الانتقال من إدارة هادئة لتوازنات ما بعد ٢٠٠٣ إلى مقاربة أكثر صراحة واشتراطًا، تستخدم فيها أدوات القانون والمال والعقوبات والضغط السياسي لإعادة هندسة قواعد اللعبة الداخلية، بدل الاكتفاء بلغة الشراكة التقليدية.
في هذا المشهد، يتحول شعار "تحرير العراق من إيران" و"جعله عظيمًا" إلى عنوان لسياسة تسعى إلى إعادة تموضع واشنطن داخل الساحة العراقية، تحت ضغط التحديات الأمنية والاقتصادية والتنافس الإقليمي والدولي، بما يجعل كل حكومة مقبلة أمام سؤال جديد: ليس هل تتعامل مع الولايات المتحدة أم لا، بل أي ثمن ستكون مستعدة لدفعه في ملف الفصائل والسلاح والتحالفات مقابل استمرار هذا التعامل.
شعارات "التحرير" و"العظمة" من لغة الحملة إلى خطاب العراق
يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية حسين الأسعد، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أنّ التصريحات الأخيرة لويلسون وسافايا لا يمكن قراءتها بوصفها مجرّد رد فعل على حدث طارئ، بل كجزء من رؤية سياسية – إستراتيجية أوسع لإعادة الانخراط الأمريكي في الملف العراقي بعد سنوات من إدارة "منخفضة الصوت".
فالتلويح بعبارات من قبيل "تحرير العراق" و"جعله عظيمًا"، كما يوضح الأسعد، لا يعني عودة إلى سيناريو تدخّل عسكري مباشر، بقدر ما ي إلى رغبة في إعادة صياغة قواعد التأثير عبر أدوات أخرى؛ تشريعات في الكونغرس تربط المساعدات بسلوك بغداد، وضغوط دبلوماسية واقتصادية تتعامل مع الدولة العراقية باعتباره


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.