أخبار وتقارير

الكرة العراقية

الكرة العراقية

شارك المقال

لا تبدو نتائج المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم في الأشهر الأخيرة مُرضية لا للمشجعين ولا للمتابعين، فبعد أن ضاعت فرصتان متتاليتان للتأهل إلى كأس العالم، بدا واضحًا أن المشكلة تجاوزت حدود الأداء الفني إلى عمقٍ إداري ومؤسسي يحتاج إلى مراجعة جذرية.

تحليل الخط البياني لنتائج المنتخب في السنوات الأخيرة يُظهر تقاطعًا بين ثلاثة عوامل: عدم الاستقرار الفني، غياب الرؤية المؤسسية، وضعف الاستثمار في القاعدة الشبابية.
فبعد إقالة المدرب الإسباني خيسوس كاساس إثر الهزيمة أمام فلسطين، دخل الجهاز الفني في دوامة تغييرات متلاحقة أربكت الأداء وأفقدت اللاعبين الانسجام المطلوب، كما أن الاعتماد المتكرر على المعسكرات القصيرة والمباريات الودية من دون خطة تطوير طويلة الأمد جعل المنتخب أقرب إلى “مشروع طارئ” منه إلى “منظومة مستدامة”.

المتابعون للشأن الرياضي العراقي يرون أن الأزمة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتشمل البنية الإدارية للاتحاد والأندية.
فالتقارير المتداولة عن ضعف الشفافية في الاختيارات وتضارب المصالح داخل منظومة القرار الرياضي ت إلى أن المشكلة ليست في اللاعبين أو المدربين فقط، بل في غياب سياسة رياضية متكاملة تربط القاعدة بالقمّة.

النائب الساعدي يذهب في الاتجاه ذاته حين يدعو إلى “إعادة نظر شاملة وهيكلة حقيقية للمنتخب الوطني وفق مبادئ رياضية تأخذ بنظر الاعتبار الخبرات الدولية”، لافتًا إلى أن “المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تأسيس منتخب جديد يعتمد على المواهب الشابة في الفرق الشعبية والمدارس الكروية”.

ويرى محللون أن غياب الهيكلة يجعل المنتخب “يتنفس بالنتائج” لا بالبرامج، إذ تُبنى التغييرات على وقع الخسارة لا على تقييمٍ علمي.
فعلى مدى أربعين عامًا، لم تنجح المنتخبات

وزير الشباب والرياضة أكد في تصريح سابق أن المنتخب الحالي يحظى باهتمام لم يتوفر لأي منتخب سابق، موضحًا أن “اللاعبين كانوا يسافرون براً إلى الأردن ثم يتنقلون بالترانزيت إلى دول العالم، أما اليوم فلديهم طائرة (دريم لاينر) أفضل من طائرات قطر ودبي، وفي الطابق الثاني أسرّة للنوم، وفندقهم وأكلهم كله فرست كلاس”.

هذا التوصيف يكشف مفارقة صارخة بين حجم الصرف والتهيئة المادية وبين تواضع الأداء الفني، ما يدفع إلى التساؤل عن موقع الخلل الحقيقي: هل المشكلة في إدارة الموارد، أم في اختيار الكوادر واللاعبين؟

يذهب بعض المختصين إلى أن الاختيارات قد خضعت أحياناً لتوازنات مناطقية أو مكوناتية غير معلنة، في انعكاسٍ للواقع السياسي الذي تسلل إلى مؤسسات الرياضة.
ويون إلى أن هذا النمط من التمثيل “الترضوي” يُضعف روح المنافسة ويُقدّم الانتماء قبل الكفاءة، ليصبح التشكيل الفني أحياناً انعكاساً للتوافقات أكثر منه لاحتياجات الملعب.

إلى جانب الجوانب الفنية، تواجه كرة القدم

وبحسب محللين رياضيين، فإن تكرار تغيير المدربين، وغياب برامج إعداد واضحة، واستمرار الفوضى الإدارية، تُعد أبرز العوامل التي جعلت المنتخب “ضحية نظام رياضي بلا بوصلة”، رغم الإمكانيات الكبيرة والدعم الشعبي غير المحدود.

تؤشر نتائج المنتخب الأخيرة إلى أزمة تخطيط لا أزمة جهد، إذ يفتقر العراق إلى مشروع كروي متكامل يبدأ من المدارس وينتهي بالمنتخب الأول، وغياب هذه السلسلة هو ما جعل كرة القدم تعيش على إنجازات مؤقتة لا على رؤية طويلة الأمد.

إن الدعوة إلى "هيكلة رياضية" التي طرحها النائب الساعدي ليست مجرد مطلب إداري، بل تحذير من استمرار الفوضى في أهم قطاع جماهيري.
فالإصلاح الحقيقي يبدأ من القاعدة: الاستثمار في المواهب، تطوير المدربين المحليين، وإبعاد الرياضة عن أي تداخلات سياسية أو طائفية أو مكوناتية تعيق العدالة الفنية.

وبحسب مراقبين، بينما تتجه أنظار العراقيين إلى الملاعب المقبلة، تبقى المعادلة واضحة: لا منتخب قوي بلا نظامٍ رياضي ناضج، ولا إنجاز يمكن أن يستمر من دون مشروع وطني يُعيد لكرة القدم

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.