افتتحت القيادة المركزية الأمريكية، بالاشتراك مع عدد من الدول الحليفة، خلية جديدة لعمليات الدفاع الجوي والصاروخي في قاعدة العديد الجوية بقطر، تحت إطار مركز العمليات الجوية المشتركة، الذي يدير منذ سنوات طويلة العمليات الجوية في نطاق واسع يمتد من الشرق الأوسط حتى آسيا الوسطى.
ويهدف هذا التطور إلى رفع مستوى التنسيق في مواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة، في لحظة تشهد فيها المنطقة تصاعدا ملحوظا في هذا النوع من الهجمات، واستهدافا متكررا للقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.
وبين أن "توقيت افتتاح خلية العمليات يحمل دلالات استراتيجية واضحة، والمرحلة الحالية تتسم بتداخل ساحات الصراع، وتزايد احتمالات توسع المواجهات الإقليمية، الأمر الذي يجعل القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية أهدافا محتملة، وهو ما استدعى تعزيز منظومات الرصد المبكر والاعتراض الجوي من خلال مركز موحد لإدارة العمليات".
وأضاف أن "اختيار قطر، وتحديد قاعدة العديد الجوية، يعكس الأهمية المحورية التي تمثلها الدولة في البنية الدفاعية الأمريكية في المنطقة، والعديد تعد مركز ثقل للقيادة الجوية والعمليات المشتركة، وبالتالي فإن تعزيز قدراتها الدفاعية لا يخدم فقط أمن قطر، بل يمتد تأثيره ليشمل أمن القوات الأمريكية وحلفائها في عموم الخليج".
وتابع أن "خلية العمليات الجديدة ستسهم في رفع مستوى التكامل بين أنظمة الدفاع الجوي المختلفة، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والإنذارات في الزمن الحقيقي، ما يقلل من فجوات الاستجابة ويزيد من فرص التصدي المبكر لأي تهديد محتمل".
وأكد أن "الأثر السياسي لا يقل أهمية عن الأثر العسكري، فهذه الخطوة تحمل رسالة ردع واضحة مفادها أن الولايات المتحدة وشركاءها باتوا يعملون ضمن منظومة دفاعية أكثر تنسيقا، وقادرين على التعامل الجماعي مع أي تصعيد، وهو ما قد يحد من اندفاع بعض الأطراف نحو خيارات عسكرية غير محسوبة".
وختم الخبير في الشؤون العسكرية قوله إن "افتتاح خلية العمليات الدفاعية في قطر يمثل جزءا من مسار أوسع لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، تقوم على الشراكة، والتكامل، والاستعداد لمواجهة التهديدات الحديثة، وليس مجرد إجراء تكتيكي مؤقت مرتبط بظرف آني".
العراق يجد نفسه، عمليا، بين طرفين من هذه المعادلة: من جهة، وجود قوات ومستشارين أمريكيين وتأثره بأي تصعيد بين واشنطن وخصومها في المنطقة؛ ومن جهة أخرى، علاقاته المعقدة مع إيران وفصائل مسلحة تملك قدرات صاروخية ومسيرات.
في هذا السياق، يجعل مسار "إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي" الذي يتحدث عنه الدهلكي، حاجة بغداد إلى تعريف واضح لدورها الأمني أكثر إلحاحا: كيف تحافظ على سيادتها، وتمنع تحويل أجوائها وأراضيها إلى ساحة تصفية حسابات، في وقت تتوسع فيه ات الدفاع والهجوم من حولها وتدار من غرف عمليات مشتركة خارج الحدود؟
هذا المسار لم يبدأ من فراغ؛ فمنذ أيار 2024 عقدت واشنطن والرياض اجتماعا لمجموعات العمل الدفاعية الأمريكية – الخليجية حول "الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل" والأمن البحري، ب جميع دول مجلس التعاون وقيادة القيادة المركزية الأمريكية ووكالات الدفاع الصاروخي، في خطوة هدفت إلى توحيد الرؤية حول ربط الرادارات وأنظمة الاعتراض وتبادل المعلومات في الزمن الحقيقي.
وقبل ذلك بعامين، خلال قمة جدة 2022، تحدث الرئيس جو بايدن صراحة عن السعي لبناء بنية "أكثر تكاملا وتشبيكا" للدفاع الجوي والصاروخي في الشرق الأوسط، مع أنظمة إنذار مبكر مشتركة بين دول المنطقة.
على هامش هذه التحركات الرسمية، ظهرت في تحليلات مراكز الأبحاث والإعلام الغربي تعبيرات مثل "تحالف الدفاع الجوي في الشرق الأوسط" أو "Middle East Air Defense Alliance"، في إشارة إلى مشروع أوسع يربط أمن الخليج مع الولايات المتحدة وربما مع دول أخرى في المنطقة، عبر ة رادارات ومنصات اعتراض متداخلة لمواجهة التهديدات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات.
وت هذه القراءات إلى أن دولا مثل الإمارات والسعودية ترى في هذا المشروع فرصة لبناء مظلة ردع جماعية، بدل اعتماد كل دولة منفردة على قدراتها فقط، مع بقاء تفاصيل التنفيذ رهينة لحسابات السيادة والتحالفات المحلية.
من هذه الزاوية، تبدو خلية الدفاع الجديدة في قاعدة العديد امتدادا عمليا لأعلى طبقة في هذه "القبة الدفاعية" قيد التشكل، وليست مجرد غرفة عمليات معزولة، الأمر الذي يجعل سؤال موقع العراق من هذه المنظومة أكثر حساسية وتعقيدا.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.