فهي، كما يقول، تمتلك أولويات أكثر إلحاحاً، وبعضها ينفصل عن الشرق الأوسط تماماً.
فالحرب الروسية ـ الأوكرانية أعادت ترتيب الأولويات على مستوى العالم، فيما صعود الصين الاقتصادي والعسكري دفع واشنطن إلى تحويل ثقلها نحو شرق آسيا، حيث تُخاض المنافسة الأكثر حساسية بالنسبة لها.
هذا التحول الكبير، كما يشرح، جعل العراق جزءاً من دائرة اهتمام ثانوية مقارنة بسنوات مضت، وهو ما يقلّص احتمالات تدخل أمريكي مباشر في هندسة الحكومة كما جرى في مراحل سابقة.
ومع ذلك، لا يغيب العراق عن الحسابات الأمريكية بالكامل.
فعلى الرغم من انشغال واشنطن بملف الصين، فإنها تراقب المشهد العراقي بحذر، خصوصاً في ملفات تتصل بالإرهاب، والسيادة، وشكل النظام السياسي، وموقع البلاد ضمن توازنات الطاقة الإقليمية.
ولهذا، يعتقد علي أن تدخل واشنطن المحتمل لن يتجاوز "الفيتو غير المعلن" على بعض الأسماء أو المسارات، لكنه لن يصل إلى إعادة رسم المشهد أو إقصاء قوى بعينها، حتى مع تصاعد لغة التحذير في تصريحات سافايا، التي تبدو أقرب إلى محاولة الضغط السياسي منها إلى وضع خارطة جاهزة للحكم.
وي علي إلى أن الانتخابات الأخيرة التي جرت في تشرين الثاني الماضي قدّمت صورة مختلفة عمّا كان يُتوقع، إذ لم تُسجل حالات تهديد مباشر للناخبين من قبل فصائل مسلحة، وجاءت النتائج لتعكس بوصلة المزاج العام، رغم بعض السلبيات التي رافقت العملية.
وبحسب رؤيته، فإن المنظومة الديمقراطية في العراق – بكل ما تعانيه من تحديات – ما تزال أفضل من أنظمة إقليمية لا تمتلك أحزاباً راسخة أو آليات لتداول السلطة.
على مستوى المستقبل السياسي، يطرح علي تصوراً أكثر تفاؤلاً، إذ يرى أن الحكومة المقبلة قد تكون أقوى من الحالية إذا ما أدركت القوى السياسية ضرورة التفاعل مع مقتضيات المصلحة العامة، وتجنّبت منطق الإقصاء الذي يُخشى تداوله في الخطاب العام.
فاستثناء أي قوة أو فصيل من مسار تشكيل الحكومة "لن يمضي"، كما يقول، لأن التجربة
ويختتم علي رؤيته بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة، رغم نفوذها، "لن تتدخل في كثير من القضايا"، لأنها ببساطة مشغولة بصراع أكبر مع الصين ومصالحها في جنوب شرق آسيا.
غير أن رسائل مبعوث ترامب الأخيرة، بما تحمله من لهجة مشروطة، قد تبقى جزءاً من الضغط السياسي الذي تمارسه واشنطن كلما اقترب العراق من لحظة تشكيل حكومة جديدة، دون أن يتحول ذلك إلى تدخل مباشر يعيد رسم الخارطة من الصفر.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.