أخبار وتقارير

الأزمة المالية

الأزمة المالية

شارك المقال

تتزايد التحذيرات النيابية من تعقيدات الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، في ظل ضغوط متراكمة على الموازنة العامة، وتحديات تتعلق بسعر الصرف، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع دعوات لإعادة صياغة السياسات الاقتصادية بما يضمن الإصلاح من دون تحميل الشرائح الأضعف كلفة المعالجات.

يؤكد عضو مجلس النواب مختار الموسوي، اليوم الخميس، أن مواجهة الأزمة المالية الراهنة "تتطلب رؤية شاملة وإجراءات متدرجة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضرورة حماية الفئات الأكثر تضرر".

هذا الطرح يعيد إلى الواجهة ملف تنويع الاقتصاد، بعد سنوات من بقاء الموازنة رهينة لتقلبات أسعار النفط، وما يرافقها من أزمات متكررة في دفع الرواتب وتمويل المشاريع، كلما واجهت الأسواق العالمية صدمة جديدة.

ويضيف الموسوي أن "ترشيد الإنفاق العام ومكافحة الهدر والفساد المالي يمثلان ركيزة أساسية لأي إصلاح حقيقي، كما يجب إعادة تقييم أولويات الموازنة العامة، وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع الحيوية والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر".

هذا المسار يعني عملياً مراجعة بنود الصرف الكبيرة في الموازنة، وعلى رأسها تضخم باب النفقات الجارية، وتعدد أبواب الهدر في العقود الحكومية، والمشاريع المتلكئة التي تستنزف الأموال من دون مردود فعلي، في وقت تتزايد فيه مطالب الشارع بالخدمات الأساسية وفرص العمل.

ويشدّد النائب على "أهمية دعم القطاع الخاص وتوفير بيئة استثمارية جاذبة من خلال تشريعات مرنة وإجراءات إدارية مبسطة"، لافتاً إلى أن "الشراكة بين القطاعين العام والخاص قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد وتخفيف العبء عن الدولة".

هذا التوجه يتطلب بحسب خبراء اقتصاديين معالجة عقبات مزمنة، أبرزها البيروقراطية، وتعقيدات النظام الضريبي والكمركي، وضعف حماية المستثمر، إلى جانب الحاجة إلى استقرار في القرارات المالية والنقدية يمنح المستثمرين المحليين والأجانب رؤية أوضح لمستقبل السوق.

ويحذر الموسوي من أن "هناك ضرورة لحماية ذوي الدخل المحدود عبر برامج دعم اجتماعي مدروسة، وضمان استقرار الرواتب والخدمات الأساسية، وأي إصلاح مالي لا يضع المواطن في صلب أولوياته سيكون مآله الفشل".

هذا التحذير يعكس مخاوف من أن تنعكس أي إجراءات تقشفية أو قرارات ضريبية جديدة على الشرائح الأكثر هشاشة، خصوصاً مع استمرار الضغوط على معيشة المواطن، وارتفاع تكاليف السكن والمواد الغذائية، وتآكل دخول الموظفين والمتقاعدين والعاملين في القطاع الخاص.

ويختم عضو مجلس النواب بالقول إن "البرلمان يتحمل مسؤولية تشريعية ورقابية في هذه المرحلة، وهناك توجه لدعم القوانين التي تعزز الشفافية والمساءلة، وتمنح الحكومة الأدوات القانونية اللازمة لتنفيذ الإصلاحات دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي".

ويعني ذلك أن النقاشات المقبلة تحت قبة البرلمان لن تقتصر على بنود الموازنة وأرقام العجز، بل ستمتد إلى طبيعة القوانين المطلوب تمريرها، مثل تشريعات مكافحة الفساد، وتنظيم الاستثمار، وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع مراقبة تنفيذ أي حزم إصلاحية كي لا تتحول إلى عبء إضافي على المواطن بدلاً من أن تكون جزءاً من الحل.

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.