أكد الباحث المصري في الشأن الإيراني إلهامي المليجي، اليوم الأربعاء ( 8 نيسان 2026 )، أن "الهدنة الحالية ليست سلاماً، بل وقفاً مؤقتاً للنار تحت ضغط الاستنزاف المتبادل، ومحطة اختبار قاسية لإرادات الأطراف كافة"، فلا واشنطن حسمت المعركة كما أرادت، ولا طهران انكسرت تحت وطأة النار، ولا الكيان الصهيوني نجح في ترجمة عدوانه إلى نصر سياسي أو استراتيجي كامل.
ولذلك فإن "التوصيف الأدق لما يجري هو أنه إعادة تموضع بالقوة، تمهيداً لتفاوض شديد الصعوبة، لا تزال نتائجه مفتوحة على أكثر من احتمال".
وأشار المليجي إلى أنه "في المقابل، لم تخرج الولايات المتحدة من هذه المواجهة بالصورة التي أرادت تسويقها لنفسها بوصفها القوة القادرة على الحسم السريع وفرض الوقائع النهائية"، وعلى العكس، اهتزت صورتها إلى حد بعيد، لأن الميدان أظهر حدود القوة حين تنفصل عن القدرة على فرض النتائج السياسية، وأثبت أن "فائض السلاح لا يساوي بالضرورة فائض الهيمنة".
وهذه واحدة من الدلالات الكبرى للحظة الراهنة: أن "الهيبة الأمريكية نفسها لم تعد محصنة من التآكل"، وأن "حروب الاستعراض قد تنقلب إلى اختبار مكلف للمكانة والردع معاً".
كما أوضح المليجي أنه "على المستوى الشعبي، فقد قدم الشعب الإيراني درساً بليغاً في الانتماء والصمود"، ففي اللحظات التي راهن فيها خصوم إيران على الإنهاك الداخلي أو التصدع المجتمعي، ظهر التماسك الشعبي بوصفه أحد عناصر القوة الحقيقية، لا مجرد خلفية للمشهد.
وهذا التلاحم بين الدولة والمجتمع في زمن النار ليس تفصيلاً عابراً، بل رسالة سياسية ومعنوية تقول إن الشعوب العريقة قد تتألم، لكنها لا تسلّم مصيرها للابتزاز، ولا تفرط في كرامتها تحت القصف والتهديد.
واختتم الباحث المصري في الشأن الإيراني حديثه بأن "ما يجري في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة لن يكون مجرد مفاوضات تقنية حول ترتيبات تهدئة"، بل اختباراً حاسماً: هل تتجه المنطقة إلى تسوية هشة تعيد ضبط بعض قواعد الاشتباك، أم إلى جولة أشد اتساعاً إذا فشلت السياسة في تثبيت ما فرضه الميدان؟ في كل الأحوال، ما بعد هذه الحرب لن يكون كما قبلها، لأن "درسها الأكبر أن القوة العمياء لم تعد قادرة وحدها على كتابة نهاية المشهد".


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.