أخبار وتقارير

أسرار سقوط الأسد وانسحاب الفصائل من دمشق.. مغامرة العراق في سوريا من 2011 حتى 2024

أسرار سقوط الأسد وانسحاب الفصائل من دمشق.. مغامرة العراق في سوريا من 2011 حتى 2024

شارك المقال

في فجر يوم 8 كانون الأول 2024، كانت الطرق الترابية والفرعية الممتدة بين محيط مرقد السيدة زينب في ريف دمشق وبين معابر البوكمال والميدان تشهد حركة انسحاب متسارعة لفصائل عراقية ظلّت لسنوات تتمركز هناك، إذ تركت العصائب والنجباء مواقعها حول المرقد وفي منطقة ريف دمشق باتجاه الحدود العراقية تاركة خلفها الأسلحة والمعدات، ولحقت بها كتائب حزب الله وفصائل الطفوف وسيد الشهداء من البوكمال والميدانين في مشهد ما زال كثيرون داخل الأوساط الأمنية يصفونه حتى اللحظة بأنه غير مفهوم بالكامل، خاصة مع تزامنه مع سقوط نظام بشار الأسد ووصول أحمد الشرع المعروف سابقاً باسم الجولاني إلى سدة الحكم في دمشق، الأمر الذي جعل الانسحاب المتعجل ليس مجرد تفصيل ميداني، بل خاتمة لمسار سياسي وأمني بدأ قبل ثلاثة عشر عاماً عندما اتخذت بغداد قرار دعم الأسد، ثم تحوّل هذا القرار تدريجياً من موقف سياسي إلى أموال تُضخ ومقاتلين يعبرون الحدود، ليطرح اليوم سؤالاً مباشراً: ماذا جنى العراق من هذه السياسة بعدما سقط المشروع الذي راهن عليه في سوريا، ومعه المشروع الأوسع الذي قادته إيران هناك.

منذ عام 2011، حين بدأت ملامح الأزمة السورية بالتصاعد، اتخذت حكومة نوري المالكي خياراً استراتيجياً بالوقوف إلى جانب نظام الأسد، لم يكن الأمر في بدايته يتجسد في إرسال مقاتلين أو تشكيلات، بل في قراءة سياسية تقول إن سقوط دمشق سيعني، بشكل أو بآخر، انفتاح الحدود أمام موجة من الجماعات المتطرفة التي يمكن أن تنقل المعركة إلى الداخل العراقي، وعلى هذا الأساس تشكلت قناعة داخل دائرة القرار تفترض أن حماية النظام السوري هي نوع من "الدفاع عن بغداد من بعيد"، ومع مرور الأشهر والسنوات تحولت هذه القناعة إلى قنوات دعم مالي وسياسي، فدخل الملف السوري في أدبيات القوى الحاكمة في العراق باعتباره "ملف العمق الاستراتيجي"، وبدأت تخرج من بغداد، عبر قنوات علنية أحياناً وسرية في أغلب الأحيان، أموال ودعم لوجستي وغطاء سياسي، من دون أن يمر هذا التحول الكبير في السياسة الخارجية عبر مؤسسات الدولة الدستورية، ومن دون أن يجري نقاش برلماني شفاف حول حجم الالتزامات التي تترتب على بلد منهك داخلياً وهو يفتح على نفسه باب حرب طويلة خارج حدوده.

من المال إلى المقاتلين: تثبيت الفصائل على الأرض السورية

هذا التحول من موقف سياسي إلى دعم مالي لم يتوقف عند حدّه الأول، ومع مرور الوقت انفتح الباب واسعاً أمام مرحلة ثانية أكثر حساسية، إذ انتقلت الصورة من عراق يعلن تعاطفه مع نظام حليف ويدعمه مالياً، إلى عراق تُقاتل على أرضه فصائل، ثم تقاتل باسمه فصائل على أرض دولة أخرى، فبدأت تتشكل في سوريا، على امتداد سنوات، مواقع ثابتة لفصائل عراقية بمختلف عناوينها، تتحرك تحت شعار حماية المقامات الدينية أو الدفاع عن "محور" إقليمي، وتتمركز خصوصاً في محيط السيدة زينب الذي عُد رمزاً مهماً للطائفة الشيعية، وفي مناطق عدة من ريف دمشق وعلى طريق البوكمال، ومع اتساع هذا الحضور، لم يعد الحديث عن دعم من بعيد، بل عن مباشرة في جبهات قتال، وهو ما يلخصه الخبير في الشؤون الأمنية صادق عبد الله عندما يقول في حديثه لـ"بغداد اليوم"، اليوم الاثنين (8 كانون الأول 2025)، إنّ "مرور الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد في دمشق يستدعي قراءة متأنية لسلسلة الأحداث المتسارعة التي قادت في النهاية إلى وصول الجولاني إلى سدة الحكم في سوريا، وما تبعها من متغيرات واسعة"، مضيفاً أنّ "الفصائل العراقية، بمختلف عناوينها، كانت متواجدة بقوة في عدة مناطق سورية، خصوصاً محيط السيدة زينب الذي يُعد رمزاً مهماً للطائفة الشيعية، وقدّمت آلاف المقاتلين خلال صدّ الهجمات المتكررة التي شنتها تنظيمات أغلبها متطرفة طوال سنوات"، وهو توصيف يعكس بوضوح حجم الكلفة البشرية التي تحمّلها العراق على أرض غير أرضه، من دون أن يكون ذلك محكوماً بقرار سيادي مكتمل الأركان.

ومع تراكم السنوات، لم يبقَ الملف السوري في خانة "الدعم الوقائي" أو "المواجهة خارج الحدود" كما طُرح في بداياته، بل أصبح جزءاً من ة ارتباط معقدة بين بغداد وطهران ودمشق، دخلت فيها الفصائل العراقية بوصفها أحد أهم أدوات التنفيذ على الأرض، وارتبطت فيها قرارات التمويل والتسليح والتحشيد بخطوط اتصال عابرة للحدود، ومع أن الدولة العراقية كان

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.